اسماعيل بن محمد القونوي
447
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لخبريته منه متعينة فكذا هذا ليتوافق وهذه الجملة مقررة لما قبلها ولذا فصلت إذ من هذا شأنه فلا جرم أن ما أنزله من عنده ليس إلا الحق واختيرت لفظة الجلالة لتربية المهابة وللتنبيه على أن القادر على هذه الأفعال العجيبة لا يكون إلا الواجب الوجود الموصوف بجميع صفات الكمال ولذا عدل عن ضمير الرب ولم يعبر بسائر الأسامي السامية وأما اختيار لفظ الرب فيما قبله فلأن إنزال القرآن الذي هو شفاء وبرهان من آثار التربية واختير هذا على القول هكذا اللّه رافع السماوات لأن فيه تقرير الحكم بالإجمال أولا والتفصيل ثانيا والتعبير بالمضي والمضارع في ويجري ويدبر مما لا يخفى وجهه . قوله : ( ويجوز أن يكون الموصول صفة ) بناء على أن مضمون صلته معلوم أو مما شأنه أن يكون معلوما بالنظر الثاقب والفكر الصائب ( والخبر ويدبر الأمر ) والنكتة مبنية على الإرادة فحينئذ التعبير بالموصول للإيماء إلى وجه الخبر مثل قوله : إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول وإذا كان خبرا ويفصل ليكون خبرا بعد خبر أو حالا من ضمير يدبر وعلى الأول هما مستأنفتان مسوقتان لتقرير ما استفيد من قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الرعد : 2 ] أو يدبر حال من فاعل سخر أو استوى ويفصل حال من فاعل يدبر . قوله : ( أساطين ) جمع أسطوانة بالضم في القاموس الأسطوانة السارية معرب استوانة أفعوالة أو فعوانة قيل ووزنها أفعوالة أو فعلوانة كما في القاموس وما وقع في بعض النسخ أفعوانة من غلط الكاتب والصحيح ما قاله المصباح من أنه بضم الهمزة والطاء السارية والنون عند الخليل أصل فوزنها أفعوالة وعند بعضهم زائدة والواو أصل فوزنها أفعلانة وجمعه أساطين وأسطوانات انتهى . أو جمع عمود بالجر عطف على عماد قال ابن مالك في التسهيل أنه جمع لفاعل وذكروا له أمثلة في كلام بلغت نحو اثني عشر مثالا كما في شرح التسهيل كذا قيل . قوله : ( جمع عماد كاهاب واهب ) وأديم وأدم وأفيق وأفق قال الكواشي قالوا ولا خامس لها . قوله : ( أو عمود كأديم وأدم ) شبهه بأديم لأن فعول كعمود وفعيلا كأديم يشتركان في الأحكام ولا يخفى ما فيه من التشويش والاضطراب لأن عمدا جمع عماد وزنه فعول وقد تعرضوا لبيانه في جمع فعيل واعتذروا بأن فعيلا وفعولا يشتركان في الأحكام فما هو جمع لأحدهما فهو جمع للآخر وكليته مشكلة وبعضيته غير مفيدة وتعرضوا أيضا لبيان جمع فاعل كما نقل البعض عن التسهيل وشرحه ثم رد ما في الكواشي ولا يخفى عدم مناسبته وقالوا في الأدم اسم جمع فيكون عمدا اسم جمع لا جمعا كما اختاره المصنف ورجح كونه اسم جمع برجوع ضمير ترونه في قراءة أبي إليه وأنت تعلم أن اسم الجمع والجمع قوله : كأديم وأدم هذا لا يناسب الممثل فإن العمود ليس على صيغة الأديم .