اسماعيل بن محمد القونوي
439
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الضمير يرجع إليهم لما بينا أن الضمائر الثلاثة في هذا الاحتمال راجع إلى المرسل إليهم . قوله : ( وقيل الأول للمرسل إليهم والثاني للرسل أي وظنوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النصر وخلط الأمر عليهم ) أي ظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا الخ فعلى هذا لا محذور قطعا إذ الظان هو المرسل إليهم سواء كان الظن بمعناه أو بمعنى اليقين وإنما أخره مع أنه لا محذور فيه لأن المرسل إليهم لم يسبق ذكرهم صريحا بل إنما فهموا لأن ذكر الرسل يستلزم ذكر المرسل إليهم فيكون ذكرهم حكما على أن إسناد اليأس إلى الرسل وقوله جاءهم نصرنا يلائمه المعنى الأول ولهذا الوجه بعينه اخر الثاني عن الأول ولكون هذا الوجه مستلزما لتفكيك الضمير اخر عن القول الثاني أيضا فيكون الثاني راجحا بالنسبة إليه . قوله : ( وما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن الرسل ظنوا أنهم أخلفوا ما وعدهم اللّه من النصر إن صح فقد أراد بالظن ما يهجس في القلب على طريق الوسوسة ) قيل رواه البخاري في تفسير قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ [ البقرة : 214 ] الآية من سورة البقرة وفي هذا النقل إشارة إلى أن الضمائر كلها للرسل وأن الكذب من جانبه تعالى فهذا أمر عظيم لا يتجاسر عليه أحد من العقلاء فضلا من الأنبياء ولهذا منع صحة هذه الرواية عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أو لا قيل لا وجه للشك بعدما اثبته البخاري في صحيحه والفاضل المحشي قال بعد نقل هذا وفيه نظر إذ روايته فيه لا تقتضي تواتره فإذا لم يكن متواترا مع أنه يخالف ظاهره القاعدة المقررة المتواترة فللشك فيه وجه ثم بادر إلى التسليم ارخاء للعنان فقال وقد أراد بالظن ما يهجس في القلب على طريق الوسوسة بلا عقد القلب وليس بالقصد والاختيار وذلك مما لا يدخل تحت التكليف نظيره ما قال في قصة يوسف في تفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها [ يوسف : 24 ] الآية وأما القول بأن هذا لا يجوز أيضا لأن الرسل معصومون عن وسوسة الشيطان فأجيب قوله : وقيل الأول للمرسل إليهم أي الضمير الأول وهو ضمير الفاعل في فَظَنُّوا [ الكهف : 53 ] والضمير الثاني وهو الضمير المنصوب في أنهم والمرفوع في ( قد كذبوا للرسل . ) قوله : أي وظنوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا هذا الوجه يناسب القراءة بالتخفيف وبناء الفاعل . قوله : إن صح فقد أراد أي إن صح ما روي عن ابن عباس فقد أراد بالظن ما يهجس في القلب أي فقد أراد بالظن الخطرة الواقعة في القلب من غير قصد لا العلم الراجح لأن الأنبياء معصومون من أن يظنوا ويعلموا علما راجحا أنهم أخلفوا ما وعدهم اللّه بالنصر فعبر عن الهاجسة بالظن مبالغة في تراخي النصر يعني تراخي النصر بحيث ترقت الهاجسة من مرتبة الشك إلى مرتبة الظن على سبيل التمثيل لكونه تشبيه الحال بالحال الذي يبتني عليه الاستعارة التمثيلية . قوله : إن نشاء نجاتهم على صيغة المبنى للمفعول .