اسماعيل بن محمد القونوي
433
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( عظة من اللّه تعالى للعالمين عامة ) أي اللام للاستغراق وهذا كالدليل لما قبله فإن وعظ العام ينافي أخذ الأجر من البعض لأنه لا يختص بهم وأخذ الجعل من العام غير متصور فحاصله وليس في تبليغ القرآن أجر يجب لنا عليكم حتى نسأل منكم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 105 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) قوله : ( وكم من آية والمعنى وكأي عدد شئت من الدلائل ) أي كأين بمعنى كم الخبرية التكثيرية وإليه أشار بقوله والمعنى وكأي عدد ثبت وفي نسخة شئت من الدلائل أي المراد من آية الدليل العقلي . قوله : ( الدالة على وجود الصانع وحكمته وكمال قدرته وتوحيده ) بيان المدلول عليه ولما كانت الدلائل المنصوبة فيهما دالة على المذكورات هنا في نفس الأمر اعتبرها المص وفي بعض المقام اكتفى بذكر بعضها لداع يقتضيه كالتوحيد ووجود الصانع وهنا التعميم أمس بالمقام وأوفى بالمرام تقرير الدلالة على كل مرام قد مر من المص مرادا كما في قوله تعالى في سورة البقرة : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 164 ] الآية وسيجيء عن قريب في أوائل سورة الرعد والمعنى أنه لا عجب إذا لم يتأملوا في الآيات الدالة على نبوتك كنبأ يوسف مفصلا بحيث يعجز من كان متبحرا فإن شكيمتهم على ذلك فإن الآيات الآفاقية والأنفسية على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته مشحونة في العالم ثم إنهم يمرون عليها ولا يلتفتون إليها وبهذا البيان اتضح ارتباطها بما قبلها . قوله : ( على الآيات ويشاهدونها ) أي المراد بالمرور المشاهدة ونفس المرور ليس بمقصود لكن مشاهدتهم كلا مشاهدة كما قال : وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [ يوسف : 105 ] على الدوام . قوله : ( لا يتفكرون فيها ) حتى يصلون بها إلى المطالب العلية . قوله : ( ولا يعتبرون بها ) حتى ينزجروا عما هم فيه ويميلوا إلى المقاصد السنية وتعميم الآية إلى نفس السماوات والأرض أنسب بأداء المرام وعلى هذه القراءة قوله : فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 164 ] صفة آية وجملة يمرون خبر كائن وجوز العكس فيه . قوله : ( وقرىء والأرض بالرفع على أنه مبتدأ وخبره يمرون ) فحينئذ يصح الوقف على السماوات ويحسن . قوله : ( فيكون لها الضمير في عليها وبالنصب على ويطؤون الأرض ) فيكون لها أي للأرض لا للآيات الضمير في عليها قوله وبالنصب عطف على بالرفع قوله على ويطؤون أي على أنه منصوب بفعل محذوف أي ويطؤون الأرض فحينئذ قوله ويمرون عليها تفسير له فهو من الاشتغال المفسر بما يوافقه في المعنى لكن لما كان المرور لازما وتعديته إما بعلى أو بالباء لم يجعل من قبيل الإضمار على شريطة التفسير . قوله : ( وقرىء والأرض يمشون عليها أي يترددون فيها فيرون آثار الإثم الهالكة ) أي