اسماعيل بن محمد القونوي
428
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( قال أو ما تسأله قال أنت أبسط مني إليه فسأله قال جبريل اللّه أمرني بذلك لقولك : وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ [ يوسف : 13 ] ) أو ما تسأله أي أما تطلب وجه ذلك وما تسأله عن سبب ذلك الأمر قال أنت يا أبتي أبسط أي أقرب مني إليه لتقدم نبوتك ولوفور عملك ولشيخوختك فأنت أحرى بأن تسأله عن ذلك فكان هذا حقا فبادر إلى السؤال قال تعالى فهلا خفتني هلا تحضيضية للتنديم . قوله : ( قال فهلا خفتني ) سوق الكلام يقتضي فهلا خافني بصيغة الغائب لكنه خاطبه تنزيلا له منزلة الحاضر تنبيها على أن مثل ذلك لا يليق بمنصب النبوة فيؤتى بالخطاب لأجل العتاب إذ النظر بالأسباب ليس بلائق لمن أوتي النبوة وفصل الخطاب وعن هذا أورد حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار وقوله عليه السّلام : « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » معناه على ما قيل عدم انحطاط ما ينحط عن العوام عنهم حتى عوتبوا بما أبيح للعوام . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 101 ] رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) قوله : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ) [ يوسف : 101 ] حكاية ما صدر منه عليه السّلام بعد مدة من ملاقاة أبيه وإخوته كما أشار إليه المصنف في أثناء تقرير الرواية كأنه قيل قال يوسف بعد إقامته مع أبيه وبعد ارتحال أبيه رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ [ يوسف : 101 ] وبمثل هذا لا يراد به فائدة الخبر ولا لازمه بل المراد التوصل إلى الاستجابة وإعطاء ما يتمناه بما سلف معه من إسباغ النعمة وإكمال المنحة وأنه تعالى عوده بالكرامة في البداية وأطعمه فيها بالنهاية ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطعمه ومثل هذا كثير في التنزيل وعند أرباب التأويل والحاصل المراد بمثل هذه الأخبار إنشاء هذه اللطائف والأسرار . قوله : ( بعض الملك وهو ملك مصر ) مستفاد من كلمة من التبعيضية وهو ملك مصر الضمير راجع إلى المضاف إذ الضمير الذي يحتمل رجوعه إلى المضاف وإلى المضاف إليه ورجوعه إلى المضاف أولى وقد جوز رجوعه إلى المضاف إليه ولا ينافيه قوله تعالى : قوله : بعض الملك وفي الكشاف من في من الملك ومن تأويل الأحاديث للتبعيض لأنه لم يؤت إلا بعض ملك الدنيا أو بعض ملك مصر ظاهره ينافي قوله تعالى : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ [ يوسف : 56 ] إلا أن يحمل الملك على المالكية لا على التسلط والتصرف هكذا قالوا وأقول يفهم من الجواب أن الملك إذا حمل على التسلط والتصرف يجوز أن يراد به التسلط على جميع الدنيا وتسلطه على جميع الدنيا غير معلوم إلا أن يقال قد استفيد معنى التسلط على الدنيا من قوله عز وعلا : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ [ يوسف : 56 ] فإن حيث يشاء عام شامل لجميع الممالك التي يشاء .