اسماعيل بن محمد القونوي
423
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ضم إليه أباه وخالته واعتنقهما نزلها منزلة الأم تنزيل العم منزلة الأب في قوله : وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [ البقرة : 133 ] أو لأن يعقوب عليه السّلام تزوجها بعد أمه ) تنزيل العم منصوب على المصدرية تشبيهي فيكون للنوع وهذا بناء على قطع النظر عن كونها زوجة يعقوب عليه السّلام في قوله تعالى : وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [ البقرة : 133 ] وإسماعيل عليه السّلام عم يعقوب عليه السّلام لكنه نزل منزلة الأب لقوله عليه السّلام : « عم الرجل صنو أبيه » وعد من آبائه أو تغليبا للأب والجد كما قاله المص هناك وهنا يمكن أن يقال إنه من قبيل التغليب . قوله : ( والراية تدعى أما ) أي تسمى أما مجازا لكونها شبيهة بالأم في الحرمة والاحترام واسم خالته ليا أو راحيل وقيل أمه كانت في الحياة فلا حاجة إلى التكلفات لكنه ضعيف من جهة الروايات إذ وفاتها نفاس بنيامين هو المشهور بين الثقات وقيل إن اللّه تعالى أحياها وهذا القول أوهن الروايات إذ لو ثبت لاشتهر على أنه لو ثبت لكان معجزة ولم ينقل عن يعقوب ولا عن يوسف عليهما السّلام أن إحياء الموتى كان معجزة لهما أو لأحدهما ولذا سكت المص عن التعرض لهذين القولين . قوله : ( من القحط وأضاف المكاره والمشيئة متعلقة بالدخول المكيف بالأمن ) ففي الحقيقة هي متعلقة بالأمن إذ محط الفائدة هو القيد فالمشية متوجهة إلى المقيد قال صاحب التيسير كما نقل عنه الاستثناء داخل في الأمن لا في الأمر بالدخول لأنه أمر بالدخول ووعد بالأمن والاستثناء داخل في الوعد لا في الأمر انتهى وهو أوضح مما ذكر المصنف لأن كلامه يحتمل أن تتعلق المشية المقيد والقيد جميعا وفي الكشاف أن المشية تعلقت بالدخول مكيفا بالأمن لأن القصد إلى اتصافهم بالأمن في دخولهم فكأنه قيل أسلموا وآمنوا في دخولكم إن شاء اللّه تعالى ونظيره قولك للغازي ارجع غانما سالما إن شاء اللّه تعالى فلا تعلق المشية بالرجوع مطلقا ولكن مقيد بالسلامة والغنيمة مكيفا بهما انتهى وهذا أيضا أوضح مما ذكره المصنف لكن قوله أسلموا وآمنوا في دخولكم إن شاء اللّه وقوله ارجع غانما الخ يشعر بأن المشية يجوز دخولها في الأمر خلاف ما في التيسير ولعله أراد بما يتضمنه الأمر من الخبر فلا ريب في جوازه وفي آخر كلامه إشارة إلى ذلك حيث قال والتقدير ادخلوا مصر إن شاء اللّه دخلتم آمنين فحذف الجزاء لدلالة الكلام عليه انتهى هذا على نسخة الواو في والتقدير ادخلوا الخ . وأما على نسخة أو الفاصلة كما هو الظاهر فتوجيه آخر لكن لا يخلو عن تأييد ما . قوله : ( والدخول الأول كان ) جواب إشكال بأن معنى دخول مصر والأمر به بعد ذكر قوله : والمشيئة متعلقة بالدخول المكيف بالأمن أي بالدخول المقيد بالأمن وهو الدخول الثاني بعد دخولهم على يوسف خارج المصر كأنه حين استقبلهم نزل لهم في مضرب أو بيت ثم فدخلوا عليه وضم إليه أبويه ثم قال : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [ يوسف : 99 ] .