اسماعيل بن محمد القونوي
413
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
النبوة والسلطنة والدولة الفائقة فعلى هذا مما يكون تلقين الجواب بل الظاهر العتاب والأولى ترك هذا الباب على أنه لا يلائم قوله لا معاتبة وتثريبا وكذا لا يلائم أيضا قوله وإنما جهلهم وحاصله أنهم عالمون ذلك لكنهم نزلوا منزلة الجاهل كما ذكره والفضل للمتقدم أعطوه عطف على ما قبله من حيث المعنى لما رأى من عجزهم وتمسكنهم أدركته الرقة وقل صبره قال ذلك وقيل صورة المكتوب مكشوفة في الكشاف . قوله : ( أو لأنهم كانوا صبيانا الطياشين ) مخالف لقوله ونحن عصبة أقوياء الخ إلا أن يحمل الكلام على المبالغة في التشبيه كذا قيل فحينئذ يرجع إلى الوجه الأول إذ كونهم مشابهين للصبيان عين كون فعلهم فعل الجهال على أنه بعد حمل الجهل على جهلهم بعاقبته لا وجه لقوله وإنما جهلهم الخ إلا أن يقال لأنه وجه مرذول والبيان على الوجه الأول المعول الطيش الخفة ولما كان الكلام محمولا على التشبيه البليغ لا بأس بالتعبير بالطياش وإلا فمن إساءة الأدب يجب الاحتراز بمقتضى التأديب . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 90 ] قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قوله : ( استفهام تقرير ولذلك حقق بأن ودخول اللام عليه وقرأ ابن كثير على الإيجاب ) استفهام تقرير لأن مقصوده الاستعلام واستدل عليه بأن تحقيق الكلام بكلمة أن ودخول اللام عليه قرينة على أن المراد التقرير لا الاستعلام فإن بين الاستعلام والتحقيق المذكور منافرة تامة لكن يرد عليه أن قوله : قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي [ يوسف : 90 ] يلائم كون الاستفهام على ظاهره حتى لا يبعد أن يقال إن قراءة الإيجاب مقدر فيه الاستفهام ثم على ما اختاره فالفائدة في إيراد الكلام بالاستفهام الاستغراب والاستعجاب كما أشار إليه صاحب الكشاف . قوله : ( قيل عرفوه بروائه وشمائله حين كلمهم به ) وفيه إشارة إلى أنهم لم يكلمهم به ولم يدنهم قبل ذلك وفيه خفاء إذ تقدم ما يخالف ذلك . قوله : قيل عرفوا بروائه هذا بيان لوجه الاستفهام عن أنه يوسف فإن مثل هذا الاستفهام لا يكون إلا بعد الظن بثبوت المستفهم منه عندهم في الجملة فهم لما عرفوا بروائه وشمائله معرفة في الجملة أنه يوسف استفهموا بقولهم : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ [ يوسف : 90 ] الرواء بالضم الرونق يقال رجل له رواء أي له منظر بهي قال ابن جني أئنك لأنت يوسف على حذف خبر إن حتى كأنه قيل أئنك لغير يوسف أو أنت يوسف فكأنه قيل بل أنت يوسف فلما خرج مخرج التوقيف قال أنا يوسف وقد جاء عنهم حذف خبر أن قال الأعشى : إن محلا وإن مرتحلا * وإن في السفر إذ مضوا مهلا أراد أن لنا محلا وأن لنا مرتحلا فحذف الخبر والكوفيون لم يجوزوا حذف خبر إن إلا إذا كان اسمها نكرة ولهذا وجه حسن عندنا وإن كان أصحابنا يجرونه المعرفة أيضا .