اسماعيل بن محمد القونوي

41

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الدليل على الفرق وأصل التفصيل في الأحكام للآمدي فما ذكره المص هنا مخالف لمذهبه انتهى وأنت خبير بأن ما ذكر في جمع الجوامع أن الشافعية مختلفون فيه لا متفقون في النفي والمص اختار التناول ولو كان مرجوحا عندهم . قوله : ( وللتنبيه ) عطف على قوله من حيث إنه يجب اتباعه فالوجه اثنان جمع الضمير للتعظيم أو لتناول الخطاب للمؤمنين أيضا وهذا الوجه معلل بدليلين أحدهما وجوب الاتباع وثانيهما التنبيه المذكور لكن هذه النكتة مختصة بهذا الأمر أعني قُلْ فَأْتُوا [ هود : 13 ] بخلاف الوجه الأول فإنه عام له ولغيره من الأوامر المتوجهة إليه عليه السّلام سوى ما خصه الدليل وقيل إنه معطوف على قوله لتعظيم الرسول عليه السّلام فوجه إيراد الجمع ثلاثة ولا يلائمه العطف بالواو الواصلة . قوله : ( على أن التحدي مما يوجب رسوخ إيمانهم وقوة يقينهم فلا يغفلون عنه ) أي تحدي المؤمنين مع النبي عليه السّلام ومباشرة التحدي معه عليه السّلام حقيقة أو تحدي النبي عليه السّلام وحده والمؤمنون حاضرون مجلس تحديه صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا الوجه هو الملائم لقوله فلا يغفلون عنه والوجه الأول أنسب بإيراد صيغة الجمع وأما التحدي من المؤمنين بدون النبي عليه السّلام فلا مساغ لاعتباره . قوله : ( ولذلك رتب عليه قوله : فَاعْلَمُوا [ هود : 14 ] الآية ) أي لكون التحدي وعدم معارضتهم وإعراضهم عنها مما يوجب رسوخا ولا بد من اعتبار عدم قدرتهم على المعارضة في الترتيب المذكور على ذلك . قوله : ( ملتبسا بما لا يعلمه إلا اللّه ) أي ما كافة كما يدل عليه اتصالها في الرسم فيفيد القصر كالمكسورة والمعنى ما أنزل ما أوحي إلا ملتبسا بعلم اللّه تعالى . قوله : ( ولا يقدر عليه سواه ) أي وبما لا يقدر عليه سواه من الكيفيات والمزايا التي بها الإعجاز والتحدي إذ الاطلاع على كمية الأحوال وكيفيتها ورعاية الاعتبارات بحسب المقامات لا يحصل بعلم البلاغة ولو سلم فإمكان الإحاطة بهذا العلم لغير علام الغيوب غير مسلم فلا إشكال بأن من أتقن علم البلاغة لم لا يجوز أن يأتي بكلام هو في الطرف الأعلى من البلاغة التي عبارة عن مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته كذا في شرح التلخيص وضم قوله ولا يقدر عليه سواه مع أن المذكور في النظم العلم دون القدرة لأن نفي العلم بالشيء يستلزم نفي القدرة لأنه لا يقدر أحد على ما لا يعلم قوله ولذلك رتب الخ يرجح كون الضمير راجعا خطابا إلى المؤمنين مع أن الأول راجح عنده وكون علموا أيضا خطابا راجعا إلى الرسول عليه السّلام وكونه جمعا للتعظيم بعيد والتأويل بدوموا على العلم وعلى الإسلام لا يدفع البعد بل يورث الصحة فعلى الوجه الأول الأمر للرسول عليه السّلام ظاهرا والمراد أمته أو هو من قبيل تلوين الخطاب إلى الأمة وكذا الكلام في قوله قوله : ملتبسا بما لا يعلمه إلا اللّه معنى القصر والتخصيص مستفاد من لفظ إنما .