اسماعيل بن محمد القونوي
407
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المشبهة حرضا بالكسر أي بكسر الراء كدنف بفتح النون مصدر ودنف بكسر النون صفة مشبهة بمعنى حرضا وقد قرىء به أي بالكسر وقرىء أيضا بضمتين . قوله : ( من الميتين ) قيل يحتمل أن يكون أو إضرابية فلا يرد أن حقه التقديم على قوله تكون حرضا وإن كان للترديد فهي لمنع الخلو وتقديمه على ترتيب الوجود كما في قوله : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقرة : 255 ] انتهى ولما كان الترديد حسنا بهذا الوجه لا يحسن حمله على الإضراب . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 86 ] قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) قوله : ( همي الذي لا أقدر الصبر عليه من البث بمعنى النشر ) همي الذي تفسير للبث لقوله من البث « 1 » لا أقدر الصبر عليه وفيه تأييد لما قلنا من أن المراد من التأسف الذي لا يدخل تحت التكليف حزن « 2 » القلب وهمه وتعدية أقدر بعلى لتضمنه معنى أطيق . قوله : ( لا إلى أحد منكم ومن غيركم ) ويؤيد هذا كون القائل ليعقوب عليه السّلام : ( تاللّه تفتؤا إخوة يوسف ) عليه السّلام والقول بأنه غيرهم من اتباعه ضعيف . قوله : ( فخلوني وشكايتي ) الواو بمعنى مع وفيه تنبيه على أن الغرض من هذا الكلام منعهم عن التعرض له بنحو تاللّه تفتؤ . قوله : ( من صنعه ورحمته ) أشار إلى حذف مضاف وكلمة من بيانية قدمت على المبين وهو ما في ما لا تَعْلَمُونَ [ يوسف : 86 ] . قوله : ( وأنه لا يخيب داعيه ولا يدع الملجئ إليه أو من اللّه بنوع من الإلهام ما لا تعلمون ) بيان كمال علمه برحمته وصنعه قوله ولا يدع أي ولا يعامل معاملة الترك أو من اللّه تعالى بلا تقدير مضاف وكلمة من ابتدائية على هذا التقدير ولو قدمه على ما قدمه لكان أسلم من التكلف من حياة يوسف عليه السّلام أي المراد من ما هنا حياة يوسف وهو وإن كان عاما لكن بمعونة المقام يخص وكون حياة يوسف هنا من مقتضيات المقام مما لا ارتياب فيه لأولي الأفهام . قوله : ( من حياة يوسف قيل رأى ملك الموت في المنام فسأله عنه فقال هو حي وقيل علم من رؤيا يوسف أنه لا يموت ) من الرؤيا لا من الرؤية لقوله في المنام ورؤيا الأنبياء من قبيل الوحي فلا فرق بين الرؤيا وبين الرؤية في اليقظة فلا وجه للاعتراض بأن قوله في المنام باطل رواية ودراية لأن النبي عليه السّلام يرى الملائكة يقظة فلا حاجة إلى جعله مناما انتهى . وغرابته لا يخفى إذ أئمة الأصول صرحوا بأن إلهام النبي عليه السّلام حجة
--> ( 1 ) والإنسان إذا بث شكواه إلى اللّه كان في زمرة المحسنين كما قال عليه السّلام : « أعوذ برضاك من سخطك » الحديث . ( 2 ) والحزن إذا ستره الإنسان كان هما وإذا ذكر لغيره كان بثا فقالوا البث أشد الحزن والحزن أشد الهم .