اسماعيل بن محمد القونوي

391

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( قبل وعاء أخيه ) مؤكد لما فهم من قوله فبدأ . قوله : ( بنيامين نفيا للتهمة ) فإنه إذا بدأ بفتح وعائه لربما لوهم أن تعبية السقاء برضى بنيامين وبالمواضعة بينه وبين الملك فيؤدي إلى المنافسة والمنازعة فلا يحصل المقصود . قوله : ( أي السقاية أو الصواع لأنه يذكر ويؤنث ) أي يستعمل مذكرا بتأويل ما شرب منه ويستعمل مؤنثا بتأويل السقاية . قوله : ( وقرىء بضم الواو وبقلبها همزة ) أي مع كسرها فإن إبدال الواو المكسورة همزة مطرد في لغة هذيل كوشاح وأشاح وأما في الضم فلا يطرد الإبدال المذكور . قوله : ( مثل ذلك الكيد ) أشار إلى أن ذلك إشارة إلى ما بعده والكاف مقحمة لا للتشبيه وذلك نصب على المصدرية قدم للقصر وصيغة البعد للتفخيم أي مثل ذلك الكيد العجيب وهو عبارة عن إرشاد الإخوة إلى الإفتاء المذكور بإجرائه على ألسنتهم وحكمهم على شرع يعقوب عليه السّلام فلو لا ذلك لكان ذلك عبثا حيث يعمل حينئذ بدين الملك فلا يأخذ أخاه فيفوت الغرض . قوله : ( بأن علمناه إياه وأوحينا به إليه ) أي الكلام محمول على التمثيل لاستحالته على اللّه تعالى قد مر التوضيح في قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ [ البقرة : 9 ] الآية . قوله : ( ملك مصر لأن دينه الضرب وتغريم ضعف ما أخذ دون الاسترقاق وهو بيان الكيد ) إذ ذلك عين الكيد . قوله : لأنه يذكر أي لأن الصواع يذكر ويؤنث ولذا ذكر ضميره في قوله ولمن جاء به وفي أربعة مواضع بعده وقيل هنا ثم استخرجها بتأنيث الضمير . قوله : بأن علمناه وفي الكشاف مثل ذلك الكيد العظيم كدنا ليوسف يعني علمناه إياه يعني أنه أريد بالكيد ههنا تعليم الكيد وإنما عبر عن تعليم الكيد بالكيد والكيد المكر والخديعة وحقيقته أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه وهو في حق اللّه تعالى محمول على التمثيل فكان صورة صنع اللّه تعالى في تعليمه يوسف عليه السّلام أن لا يحكم على إخوته حكم الملك بأن يغرم السارق مثل ما أخذه بل يجري عليهم الحكم على سنن مذهبهم بأن يستبعد السارق سنة صورة صنع من يوهم الغير خلاف ما يخفيه لأن مقصود يوسف عليه السّلام إيواء أخيه إليه وكان لا يتم ذلك إلا بهذه الحيلة ولما كان قوله ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك هو عين الكيد قال وهو بيان للكيد أقول محصول ما ذكر هو بيان ثبوت الكيد في فعل يوسف والمطلوب بيان وجه إطلاق الكيد على هذا التعليم وهو لميتين مما ذكر إذ لم يظهر من ذلك وجه كون تعليم الكيد كيدا ليوسف بل الظاهر من ذلك كيد يوسف لإخوته لا كيد اللّه ليوسف واللام في ليوسف كاللام في للرؤيا تعبرون فهي للبيان كما في هيت لك قال الراغب الكيد ضرب من الاحتيال وقد يكون محمودا ومذموما وإن كان في المذموم أكثر استعمالا وكذلك الاستدراج المكر ويكون بعض ذلك محمودا قال اللّه تعالى : كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ [ يوسف : 76 ] وقال : وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [ الأعراف : 183 ] وفلان يكيد بنفسه أي يجوز بنفسها .