اسماعيل بن محمد القونوي
389
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قيل قوله لأنه غير معلوم لهم ليس في موقعه لأنهم شاهدوا أحوالهم وعرفوا أطوارهم فحصل لهم علم بذلك فيجوز أن يقسموا على علمهم بذلك على أنه لا يوافق كلام المصنف حيث قال لما عرفوا منهم في كرتي مجيئهم فأثبت العلم والعرفان لهم فالنفي المذكور لا يلائمه فما المانع من الحلف على علم الغير إذا كان ذلك العلم معلوما للحالف كان يقال واللّه لقد علمت أن بغداد موجودة ثم تنكره وفي الحقيقة الحلف على علم الحالف بعلم الغير ولا يخفى حسنه واستقامته . قوله : ( وكعم الدواب لئلا تتناول زرعا أو طعاما لأحد ) الكعم بفتح الكاف وسكون العين المهملة والميم ربط فمها لئلا تعض أو لئلا تأكل وهو الذي أشار بقوله لئلا تتناول زرعا الخ ومنه العكام وكانوا يفعلون ذلك إذا دخلوا المصر واشتهر ذلك بينهم وعن هذا استدلوا بذلك على كمال نزاهتهم وفرط استقامتهم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 74 ] قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ( 74 ) قوله : ( فما جزاء السارق ) الفاء في فما جزاؤه أن المحكى وجواب الشرط محذوف قوله السارق بيان مرجع الضمير وكونه مرجعا باعتبار دلالته على مأخذ الاشتقاق وعليه ذلك المأخذ وبهذا الاعتبار صار هذا الوجه أرجح فلذا قدمه . قوله : ( أو السرق ) بفتح السين المهملة وفتح الراء وسكونها مصدر بمعنى السرقة آخره مع أن الجزاء يضاف إلى الفعل والجناية حقيقة لأن إجراء الجزاء على الجاني لجنايته فلذا قدم الأول كما ذكرنا آنفا أو الصواع وهو الظاهر بالنسبة إلى اتحاد الضمير لكن لاحتياجه إلى تقدير مضاف اخره . قوله : ( أو الصواع على حذف المضاف ) وهو السرقة أي فما جزاء سرقة الصواع وإنما احتيج إليه إذ الجزاء ليس جزاء الصواع بل سرقته وإنما لم يحتج إلى تقدير المضاف في الأول لما ذكرنا من دلالته على السرقة التي هي منشأ الجزاء . قوله : وعكم الدواب من عكمت البعير أي شددت فمه بالعكام وهو شيء يشد به فم البعير . قوله : أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله قال أبو البقاء جزاؤه مبتدأ ومن وجد خبره والتقدير جزاؤه استعباد من وجد في رحله وقوله فهو جزاؤه مبتدأ وخبر مؤكد لمعنى الأول ومثله في دخول الفاء بين المؤكد والمؤكد قوله : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ البقرة : 40 ] في أحد وجهيه قوله على إقامة الظاهر فيها مقام الضمير قال الزجاج الإظهار أحسن لئلا يقع اللبس ولئلا يتوهم إن هو إن عادت ثانية ليست براجعة على الجزاء والعرب إذا فخمت أمر الشيء جعلت العائد إليه إعادة لفظه بعينه وفي الكشاف وجه آخر غير ما ذكر ههنا قال ويحتمل أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي المسؤول عنه جزاؤه ثم افتوا بقولهم من وجد في رحله فهو جزاؤه كما يقول من يستفتي في جزاء صيد المحرم جزاء صيد المحرم ثم يقول : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [ المائدة : 95 ] فقوله جزاء صيد المحرم حكاية قول المستفتي يحكيه المفتي توطئة لفتواه ثم يشرع في الفتوى ويقول : مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ [ المائدة : 95 ] الآية .