اسماعيل بن محمد القونوي

383

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إذ التجهيز علة له على حذف جواب لما وقيل الواو زائدة وهذا ليس بشيء . قوله : ( تقديره أمهلهم حتى انطلقوا ) أمهلهم أي ولم يأمر بالتفحص عن الصواع ولعل التأخير لنفي التهمة حتى انطلقوا وجاوزوا عمران المصر أو حتى انطلقوا ووصلوا إلى قرية في قرب مصر لحقهم المنادي فيها كما سيجيء . قوله : ( ثم نادى مناد ) أي ثم نادى من شأنه النداء أو نادى رجل موصوف بالنداء هذا مثل قوله تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [ النجم : 57 ] قال المصنف هناك دنت الساعة الموصوفة بالدنو انتهى . وله نظائر لا تحصى فلا وجه للإيراد على الشيخين بالنحاة قالوا لا يقال قام قائم لأنه لا فائدة فيه وهذا في الحقيقة إشكال للنظم الجليل ولا يتجاسر حقير ولا جليل بأنه لا فائدة فيه ولو بطريق التمثيل . قوله : ( لعله لم يقله بأمر يوسف عليه الصلاة والسّلام أو كان تعبية السقاية والنداء عليها برضى بنيامين وقيل معناه إنكم لسارقون يوسف من أبيه أو أئنكم لسارقون ) لعله الخ لما أشكل عليه بأنه إن كان ذلك النداء بأمر يوسف فلا يناسب لأنه كذب ولا يليق بمنصب النبوة وإلا فلم لم ينكره على المنادي حاول الجواب بوجوه أربعة الأول أنه لم يقل المنادي ذلك بأمره عليه السّلام وقوله فلم لم ينكره عليه السّلام قلنا فمن أين يعلم عدم إنكاره وعدم النقل لا يدل على العدم وهذا أقوى الوجوه وعن هذا قدمه والجواب الثاني أن تعبية السقاية والندى عليها برضى بنيامين فحينئذ يكون القول المذكور بأمر يوسف عليه السّلام ولا كذب لكونه برضاء بنيامين هذا ولا يخفى فيه أما أولا فلأن هذا الجواب يدفع كون بنيامين متأذيا ولا يدفع الكذب وأما ثانيا فلأن النداء بالسرقة للإخوة جميعا لا لبنيامين فقط ولزوم الكذب وتأذي الإخوة سوى بنيامين باق غير مندفع بهذا الجواب والجواب الثالث أنه أراد بالسرقة سرقة يوسف من أبيه لا سرقة صواع الملك فيكون من المعاريض ولا ضير فيه ولو كان بأمر يوسف وهذا الجواب خير مما يليه لكنه لا يلائم قولهم ماذا تفقدون قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ [ يوسف : 72 ] الآية وأيضا إطلاق السرقة على ذلك بطريق التمثيل والتشبيه لكونه على وجه الخيانة وصرف اللفظ عن ظاهره بلا قرينة قوية خلاف الظاهر والمتبادر إليهم من يفقد الصواع وقيل خرجوا من العمارة ثم بعث خلفهم من استوقفهم لتفقد الصواع . قوله : لعله لم يقله بأمر يوسف لأن الأنبياء لا يأمرون بالكذب وقيل قاله بأمر يوسف وكأن هفوة منه . قوله : أو كأن تعبية السقاية والنداء عليها أي على العير برضا بنيامين حيث أمر بأن يجعل سقاية الملك في وعاء طعامه ثم أمر بالنداء هذا هو معنى التعبية يقال عبيت الجيش تعبية إذا هيأته في موضعه . قوله : أو إنكم لسارقون على الاستفهام فعلى هذا يجوز أن يقوله المنادي بأمر يوسف لأن الأمر بذلك ليس أمرا بالكذب لأنه أنشأ والصدق والكذب إنما يجريان في الكلام الخبري وكل من هذه الوجوه إنما هو لتنزيه ساحة يوسف عليه السّلام عن الهفوة .