اسماعيل بن محمد القونوي
373
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أخينا فحينئذ يكون هذا بيان لسبب ملجئ إلى استصحاب أخيهم ولما كان هذا أقوى في استنزال يعقوب عليه السّلام عن رأيه رجح هذا الاحتمال وقدمه . قوله : ( أو يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم ) أو يزدادوا عطف على أن يضاعفوه فالمعنى الأول ناظر إلى القراءة الأولى في تكتل والمعنى الثاني ناظر إلى قراءة يكتل مع كون الإسناد حقيقيا « 1 » . قوله : ( ويجوز أن يكون الإشارة إلى كيل بعير ) أي إلى الكيل الآتي وهو مكيل بعير فحينئذ لا يستفاد من المنطوق عدم كون الكيل السابق كافيا بل يحتمله ويحتمل كون ازدياد كيل بعير للترفه والتنعم وذلك ليس بقوي في الاستنزال المذكور وعن هذا ضعفه وزيفه وأما القول بأنه حينئذ صيغة البعد غير ظاهر لقرب المشار إليه فدفعه يسهل فلا يسند التضعيف . قوله : ( أي ذلك شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك ولا يتعاظمه ) أي أرادوا بوصفه باليسير كون ذلك سهل الحصول ومرجو الوصول فاليسير هنا مقابل للعسير ووصف المكيل باعتبار حصوله ووصوله كما أشرنا ولك أن تحمله على ما يقابل الكثير كما هو الظاهر من العبارة . قوله : ( وقيل إنه من كلام يعقوب عليه السّلام ومعناه إن حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد ) كما مر نظيره في قوله تعالى : ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ [ يوسف : 52 ] نقل الإمام هناك عن الفراء أنه لا يبعد وصل كلام إنسان بكلام إنسان آخر إذا دلت القرينة عليه انتهى ولا يخفى عليك أنه لا قرينة هنا على أنه من كلام يعقوب عليه السّلام ففيه نوع تعقيد يجب عنه تنزيه النظم المجيد ولذا مرضه وضعفه ومعناه أن حمل بعير الخ أي إشارة ذلك حينئذ إلى كيل البعير أيضا . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 66 ] قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) قوله : ( قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ ) المقصود نفي الإرسال رأسا وقيد معكم لكونهم طالبين له فلا مفهوم . قوله : أي ذلك شيء قليل أي ذلك الكيل شيء قليل يجيبنا إليه الملك ولا يضايقنا فيه ولا يتعاظمه أي لا يعده أمرا عظيما . قوله : ( وقيل إنه من كلام يعقوب عليه السّلام وإن كان ما قبله كلام الإخوة كما أن ذلك ليعلم أني لم أخنه كلام يوسف وإن كان ما تقدمه كلام زليخاء . قوله : ومعناه إن حمل بغير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد أي لا يوقع أحد ولده في موضع المخاطرة لأجل ذلك الشيء القليل .
--> ( 1 ) هذا على رواية أن يوسف عليه السّلام أعطاهم حملا زائدا لبنيامين قوله أو يزدادوا على رواية عدم الاعطاء له .