اسماعيل بن محمد القونوي
368
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وبذل المجهود في تحصيله وبعد ذلك قال لفتيانه لغلمانه أي المراد بالفتى الغلام فإنه قد يطلق عليه كما يطلق على الرجل الشاب . قوله : ( لغلمانه الكيالين جمع فتى ) الكيالين هذا منفهم من اجعلوا بضاعتهم فإن هذا الجعل من وظائف الكيالين ولا يلزم أن يكون حين الكيل بل هذا هو الظاهر من السوق . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص لفتيانه على جمع الكثرة ليوافق قوله اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ) فإن الرحال جمع كثرة ومقابلة الجمع بالجمع يقتضي انقسام الآحاد على الآحاد فينبغي أن يكون مقابلة على صيغة جمع الكثرة لأنهم ما فوق الواحد والظاهر جمع الكثرة وعلى القراءة الأخرى يستعار جمع القلة ليجمع الكثرة وبهذا الاعتبار تكون القراءة الأخرى موافقة أيضا لكن هذه القراءة أوفق لسلامتها عن التوجيه . قوله : ( فإنه وكل بكل رحل واحدا ) لكثرة مماليكهم ووسعة ملكهم أو للاهتمام في الحفظ . قوله : ( يعبي فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام ) يعبي فيه أي يضع فيه أي في كل رحل على وجه لائق قوله على وجه يعبني من التعبية وهي إحضار العسكر على وجه الترتيب . قوله : ( وكانت نعالا وأدما ) بضم الهمزة وفتحها جمع أديم وهو الجلد المدبوغ . قوله : ( وإنما فعل ذلك توسيعا وتفضلا عليهم ) الأولى وإنما قال ذلك اختلفوا في السبب الذي لأجله أمر عليه السّلام بوضع بضاعتهم على وجوه كثيرة اختار المصنف منها ثلاثة أوجه فقال توسيعا الخ فيبعثهم ذلك إلى العود إليه والحرص على معاملته وهذا أقوى الوجوه . قوله : ( وترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم ) وجه ثان ولو قال بأو الفاصلة لكان أولى والمعنى وترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم مع شدة حاجتهم فإن الأخذ المذكور يوجب اللوم والذم عنده . قوله : ( وخوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به ) أي خوفا من أن لا يكون عند قوله : ليوافق قوله أي ليوافق الرحال في قوله اجعلوا بضاعتهم في رحالهم فإن لفظ الرحال صيغة جمع الكثرة والفتيان أيضا جمع كثرة وقوله فإنه وكل بيان لسبب قراءة الفتيان فإنه إذا وكل بكل رجل واحدا يكون عدد الموكل زائدا على عدد جمع القلة لأنه أعطاهم أحد عشر حملا بعدد إخوته فإذا وكل بكل حمل واحد يكون عدد الموكلين أحد عشر وهو زائد على عدد جمع القلة الذي هو من الثلاثة إلى العشرة فمقتضى الظاهر أن يقرأ لفتيانه على جمع الكثرة موافقا للرحال في كونهما جمعا كثرة . قوله : أو أدما بفتحتين جمع أديم مثل أفق بفتحتين في جمع أفيق والأفيق الجلد الذي لم يتم دباغته يقال قد أفق أديمه بالفتح يأفقه إذا دبغه إلى أن صار أفيقا .