اسماعيل بن محمد القونوي

354

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمستقبل انتهى فاتضح حسن جمع الآن مع الماضي والآن متعلق بحصحص قد مر للحصر وحصحص معناه ظهر بعد خفاء كما قاله الخليل وهو من الحصة أي بانت حصة الحق من حصة الباطل فظهر وجه اختيار حصحص على ظهور وهذا المعنى أنسب بالمقام وأحرى بالتقديم للتنبيه على المرام وقيل معناه ثبت من حصحص البعير إذا ألقى مباركه ليناخ فيثبت وهذا المعنى رجح المصنف مع أن الظهور أمس بالمقام إلا أن يقال الثبوت مستلزم للظهور . قوله : ( قال : فحصحص في صم الصفا ثفناته * وناء بسلمى نوءه ثم صمما أو ظهر من حص شعره إذا استأصله بحيث ظهرت بشرة رأسه وقرىء على البناء للمفعول ) قال أي حميد بن ثور الهلالي الضمير المستتر في حصحص للبعير الصفا اسم موضع وقيل الصفا الحجارة لا اسم موضع كما توهم وهذا غريب والصم جمع أصم وهي الحجر الصلب المصمت ثغنات البعير مباركة وهي بفتح الميم جمع مبرك وهو ما يبرك به ويلصق بالأرض وهي خمس الصدر والركبتان والرجلان وأما المبارك في كلام المصنف إذا القى مباركه فهي الموضع الذي يناخ فيه من الأرض وناء أي نهض وقام والباء في بسلمى للتعدية وهي اسم محبوبته ثم صمما أي مضى في سبيله وصمم في السير وغيره مضى يعني أن سلمى ركبت عليه وقام بها ومضى في سبيله وألف صمم للإشباع لرعاية الوزن والمراد ليس بخبر بل إنشاء التحزن على فراق محبوبته مثل قوله : هواي مع الركب اليماني مصعد وقرىء على البناء للمفعول وفي الكشاف وقرىء حصحص على البناء للمفعول وهو من حصحص البعير إذا القى ثغناته للاناخة قال فحصحص في صم الصفاء الخ انتهى فقول المصنف فثبت واستقر من حصحص البعير الخ مع أنه في صدد بيان معنى حصحص المبنى للفاعل بقرينة المقابلة لا يخلو عن إشكال واضطراب وإن كان معنى القراءة على البناء للفاعل ما ذكره فما معنى القراءة على البناء للمفعول وأي شيء اشتق فالأولى أن يقدم ما أخره ثم إن يقول وقرىء على البناء للمفعول وهو من حصحص البعير كما في الكشاف . قوله : ( أنا راودته عن نفسه ) تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي للقصر قوله : وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [ يوسف : 51 ] تأكيد للقصر وايراد أن واللام مع اسمية الجملة لكمال العناية في شأنه وإفادة أنها قالت عن صدق وصواب ولم تقل وإنه لصادق إشارة إلى طريق برهاني . قوله : فحصحص الضمير فيه للبعير ثفنات البعير مباركه جمع ثفنة وهي ما يلي الأرض من ذوات الأربع إذا بركت وهي خمس الكلكل والركبتان والرجلان والصم حجر صلب مصمته والصفا بالقصر جمع صفاة وهي الصخرة الملساء وناء الجمل بفلان إذا نهض به منتقلا صمم مضى في سيره المعنى فاستقر وثبت البعير في حجر الصفا على مباركه وقام بسلمى قومه ثم سار بها .