اسماعيل بن محمد القونوي
350
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بعد ما ضيق عليهم ) أو بانتهاء الجدب بالخصب لكن العلم بهذا مطلقا لا مفصلا ولذا قدم الوحي واكتفى الشيخ الزمخشري بالوحي ولم يتعرض غيره وكذا الكلام في الوجه الثالث . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 50 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قوله : ( بعد ما جاء الرسول بالتعبير ليخرجه إنما تأنى في الخروج وقدم سؤال النسوة وتفحص حاله ) إنما تأنى جواب سؤال وتقريره واضح التأني هو تفعل من أنى الشيء إذا جاء أوانه أو زمانه وحقيقته انتظار حين وأوانه والمعنى أنه إنما توقف في الخروج عن السجن مع أن الملك دعاه وأراد أن يخلي سبيله وفحص حالهن حين قطعن أيديهن . قوله : ( ليظهر براءة ساحته ويعلم أنه سجن ظلما فلا يقدر الحاسد أن يتوسل به إلى تقبيح أمره ) ليظهر براءة ساحته أي قبل ملاقاته بالملك لئلا ينظر بعين الأولى فلا يرد هو تحصيل بتأخيره أيضا إذ الاعتبار بأول الملاقاة على أنه قد يصعب ذلك بتأخيره ليظهر وكونه من الأفعال أحسن من الثلاثي والساحة فناء الدار والمراد هنا ذاته ونفسه والمعنى ليظهر براءة نفسه عما يرمى إليه ولم يقل ليبرىء نفسه إذ البراءة حاصلة والمراد اظهاره أو ظهوره وإظهار البراءة إما بتقديم السؤال والتأني نفسه أو باعتراف النسوة براءته ونزاهته وهذا مشكل أما الأول فلا يظهر البراءة بمجرد الإقدام على ذلك السؤال وأما الثاني فلا يعلم اعترافهن جزما فكيف يكون هذا علة غائية للتأني فالأولى أن يقال ليتبين الحال ويرتفع الاشكال وإن كان الحال في نفس الأمر ما قاله المصنف في المآل . قوله : ( وفيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ويتقي مواقعها ) وهذا مفهوم من النظم صريحا ولم يعتبر قبل الخروج إذ المراد التعميم أي ينبغي لكل أحد أن يجتهد في التهم الذي توهم إسناده إليه فلا وجه للتقييد وأما قوله ويتقي مواقعها فدلالة النظم إليه بدلالة النص إذ الدفع أسهل من الرفع وقد قال عليه السّلام : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم » ومنه قال رسول اللّه عليه السّلام للمارين به وهو في معتكفه وعنده بعض نسائه « هي فلانة اتقاء للتهمة » . قوله : ( وعن النبي عليه السّلام لو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت قوله : بعد ما جاءه الرسول بالخبر لا بد من هذا التقدير وإلا لم يرتبط بحسب الظاهر قوله : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ [ يوسف : 50 ] بما قبله . قوله : وفيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ومن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم حين كان جالسا في معتكفه وعنده بعض نسائه وقد رآها بعض المارين جالسة عنده هي فلانة دفعا أن يقع في وهم المار أنها غير نسائه واتقاء للتهمة . قوله : لأسرعت الإجابة وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره واللّه يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت ما أخبرتهم حتى شترط أن يخرجوني ولقد عجبت