اسماعيل بن محمد القونوي

343

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سفير محض ومعبر بحت والمرسلون جمع كما يشعر به أنا أنبئكم بصيغة الجمع خطابا للملك ومن معه من جلسائه وندمائه فكأنهم حضروا واستفتوا وقالوا : أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ [ يوسف : 46 ] . قوله : ( أي في رؤيا ذلك ) والمضاف محذوف لظهور القرينة على تعيين المحذوف مع روم الاختصار قيل لم يعبر لفظ الملك إذ قد يكون بعض عبارة الرؤيا متعلقة باللفظ انتهى يعني أن النقل بالمعنى لا يساعد هنا قال الإمام فإن الرؤيا قد تختلف باختلاف الألفاظ كما هو مذكور في ذلك العلم فمن ذاق حلاوة ذلك العلم بان له ذلك بلا ريب فيما هنالك . قوله : ( أعود إلى الملك ومن عنده ) فيه إشارة إلى أن المخاطبين في أنبئكم الملك ومن عنده لا الملك وحده للتعظيم . قوله : ( أو إلى أهل البلد إذ قيل إن السجن لم يكن فيه ) أي في البلد بل في خارج البلد لكن المراد بالعود إلى أهل البلد العود إلى الملك ومن معه لاخبار التأويل فتعرضه له لمجرد بيان احتمال المراد بالناس . قوله : ( تأويلها أو فضلك ومكانك وإنما لم يبت الكلام فيهما لأنه لم يكن جازما من الرجوع فربما اخترم دونه ولا من علمهم ) وإنما لم يبت الكلام أي لم يجزم به بل لعلي أولا ولعلهم ثانيا لما ذكر فقوله لأنه لم يكن جازما من الرجوع الخ ناظر إلى لعلي أرجع وقوله ولا من علمهم أي ولا جازما من علمهم التأويل ناظر إلى لعلهم يعلمون لكن يشكل حينئذ بته وقطعه بالإخبار بالتأويل في أنبأكم ولم يقل لعلي أنبئكم فما هو جوابهم هناك فهو هنا جوابنا فالأولى حمل صيغة الترجي على عادة العظماء وأسلوب البلغاء قوله فربما اخترم بصيغة المجهول من اخترمه الموت إذا قطعه الموت مفاجأة والمعنى فربما اذكره دونه أي عند الرجوع وأثنائه فلا يصل إليهم قوله ولا من علمهم وعدم جزمه بعلمهم بعد الرجوع وإخبارهم التأويل الذي اقتبس من يوسف عليه السّلام إما لعدم فهمهم أو لعدم اعتمادهم إياه . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 47 ] قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) قوله : ( قالَ تَزْرَعُونَ أي على عادتكم المستمرة ) قال تزرعون استئناف كأنه قيل قوله : أي في رؤيا ذلك أي أفتنا في شأن رؤيا سبع بقرات سمان إلى آخره . قوله : إذ قيل تعليل لتفسير الرجوع بالرجوع إلى البلد المنبىء عن أن السجن ليس في البلد بناء على ما قيل إن السجن ما كان في البلد . قوله : وإنما لم يبت أي لم يقطع في رجوعه إلى الناس ولا في علم الناس بتأويلها حيث أتى في الموضعين بكلمة لعل الدالة على عدم القطع في كلام دخلت هي عليه . قوله : قيل تزرعون أمر أخرجه في صورة الخبر مثل رحمه اللّه فالمعنى ازرعوا أدل عليه فذروه فإنه أمر بترك المحصود في سنبله .