اسماعيل بن محمد القونوي

340

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

النبات وحزم فاستعير للرؤيا الكاذبة وإنما جمعوا للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان كقولهم فلان يركب الخيل ) وإنما جمعوا جواب سؤال للمبالغة في وصف الحكم بالبطلان وجه المبالغة هو إفادة أن الأباطيل الكثيرة التي يجتمع في الأمور الكثيرة مجتمعة فيها كقولهم فلان يركب الخيل أي لمن لا يركب إلا فرسا واحدا ويلبس عمائم خز لمن لا يلبس إلا عمامة واحدة للمبالغة في الوصف نقل عن الرضي أنه قال في شرح الشافية إن جمع القلة ليس بأصل في الجمع لأنه لا يذكر إلا حيث لا يراد بيان القلة فلا يستعمل لمجرد الجمعية الجنسية كما يستعمل له جمع الكثرة يقال فلان حسن الثياب في معنى حسن الثوب ولا يحسن حسن الأثواب وكم عندك من الثوب أو من الثياب ولا يحسن من الأثواب انتهى وقد ذكر الشريف في شرح المفتاح وهذا مخالف لما ذكر هنا فالتعويل على الأول المذكور هنا . قوله : ( أو لتضمنه أشياء مختلفة ) أي ولاشتماله أشياء مختلفة فيتحقق التخاليط التي معنى الأضغاث فالجمع في بابه فلا يطلب له نكتة لكن هذا لا يلائم كون الرؤيا واحدة إذ في العرف والشرع بل اللغة يطلق في مثل ذلك رؤيا واحدة وإن اشتمل أمورا شتى والحال كذلك في كل رؤيا واحدة ولذا اخره وضعفه . قوله : ( يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة أي ليس لها تأويل عندنا وإنما التأويل للمنامات الصادقة ) المنامات الباطلة أي الرؤيا الكاذبة إذ الحلم كالرؤيا عبارة عما يراه النائم لكن غلبت الرؤيا على ما يراه الخير والشيء الحسن ولذا قالَ الْمَلِكُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ [ يوسف : 43 ] وهي في نفس الأمر كذلك والحلم غلب خلافه ولذلك قال الملأ هذا أضغاث أحلام ولم يتفطنوا أنها رؤيا صالحة صادقة لحكمة فرح يوسف عليه السّلام بالتعبير الحسن والتأويل الصادق ولك أن تقول في الفرق بينهما الحلم مختص بالكاذب والرؤيا مختص بالصادقة كما في الحديث الرؤيا من اللّه تعالى والحلم من الشيطان نقل عن التوربشتي الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا والتفريق من الاصطلاحات التي سنها الشارع للفصل بين الحق والباطل كأنه كره أن يسمى ما كان من اللّه وما كان من الشيطان باسم واحد فجعل الرؤيا عبارة عن الصالح منها لما في الرؤيا من الدلالة على المشاهدة بالبصر والبصيرة وجعل الحلم عبارة عما كان من الشيطان لأن أصل الكلمة لم تستعمل إلا فيما يخيل للحالم في منامه من قضاء الشهوة مما لا حقيقة له انتهى الأولى كأنه كره أن يسمى من الملك وما كان من الشيطان باسم واحد ومراده بالصالح ما هو الصادق خيرا كان أو سوء . قوله : ( فهو كأنه مقدمة ثانية للعذر في جهلهم بتأويله ) الفاء في فهو تفريع على كون المراد بالأحلام المنامات الباطلة بناء على أن اللام للعهد الخارجي أي هذا القول كبرى للقياس ركبوه عذرا من جهلهم بتأويله تقريره هذه أضغاث أحلام وكل أضغاث لا يعلم تأويله قوله : فاستعير للرؤيا الكاذبة حيث شبهت تخاليط الأحلام وأباطيلها بجزم من أخلاط النبات في كونها مخلوطة من أشياء غير متناسبة .