اسماعيل بن محمد القونوي
308
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من أرسلت أي تدعوهن للضيافة تمهيدا للاعتذار لما سيأتي من قولها ولو تصورتنه بما عاينتن أي لعذرتنني وقيل مكرا بهن لما سيأتي فيهن الخمس وهن سبب لدعوة من سواهن ولعل اختيار الكثرة مع أن الحال تقتضي الاكتفاء بالخمس المذكورة ليكون المعاون في الآنة عريكته عليه السّلام كثيرا ولظهور إسكات الخمس عند جم كثير وجمع غفير وتخصيص الأربعين لأنه عدد يحصل به الكفاية على أهل العداوة والملامة كما يشهد عليه قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الأنفال : 64 ] . قوله : ( ما يتكئن عليه من الوسائد ) فسر به أولا ترجيحا لهذا المعنى على ما سيأتي كأنه ليس له معنى سواه . قوله : ( حتى يتكئن والسكاكين بأيديهن فإذا خرج عليهن يبهتن ويشغلن عن نفوسهن فتقع سكينهن على أيديهن ) حتى يتكئن غاية لمجموها اعتاد المتكأ وإعطاء سكين والسكاكين بأيديهن من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد فإذا خرج يوسف عليه السّلام بعد قولها له اخرج عليهن ولو كان هذا البيان بعد قوله وقالت اخرج عليهن لكان أحسن سبكا وأتم نظما الفاء في فإذا خرج للتعقيب اختيار إذا والماضي لكونه محقق الوقوع واختيار المستقبل في الجواب للاستمرار فإن البهت والشغل عن نفوسهن مستمر بالنسبة إلى الخروج يبهتن مجهول كقوله فبهت الذي كفر والمعنى هنا يبهتن أي يتحيرن . قوله : ( فيقطعنها ) من الثلاثي أو من التفعيل أي يجرحنها فيبكتن مجهول من التبكيت بالحجة أي يغلبن . قوله : ( فيبكتن بالحجة ) التي لها من فرط جماله عليه السّلام الذي لا يمكن صبر النساء عنه فيندمن على مكرهن أو يرجعن من اللوم فيعذرنها . قوله : ( أو يهاب يوسف من مكرها إذا خرج وحده على أربعين امرأة في أيديهن الخناجر ) أو يهاب يوسف عطف على يبهتن فيجيب ما يرمنه ويطلبنه وهذا لا يلائم قوله فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن فالأولى الاكتفاء بالوجه الأول أو الجمع بين الوجهين كما في الكشاف ولو جعل أو بمعنى الواو الواصلة لا يندفع الإشكال لكنه خلاف الظاهر . قوله : ما يتكئن عليه في قوله عز وجل : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ [ يوسف : 31 ] محذوف تقديره فجئن وجلسن واعتدت لهن فلا يبعد أن يسمى هذه الواو أي واو واعتدت واوا فصيحة لإفصاحه عن المحذوف كفاء فانفجرت لإفصاحها عن محذوف تقديره فضرب فانفجرت . قوله : أو يهاب بالنصب عطف على يتكئن أي حتى يهاب يوسف من مكرها حين يرى في أيديهن خناجر .