اسماعيل بن محمد القونوي

305

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( يا راعيل ) أشار به إلى أن النداء مقدر مراد إذ عطف الأمر لمخاطب على الأمر لمخاطب آخر إنما يحسن إذا صرح بالنداء كما في قولك يا بني تميم احذروا عقوبة ما جنيتم وبشر يا فلان بني أسد بإحساني إليهم وهنا لما قامت القرينة ودلت العبارة على أن المراد بالأمر الثاني غير المراد بالأمر الأول استغني عن تصريح النداء مرادا في التقدير للمحافظة للقاعدة المذكورة في التعبير وعلم منه أن تلك القاعدة إذا اشتبه المراد وأما إذا لم يشتبه لقيام قرينة قوية فلا يلزم تصريح النداء مرارا . قوله : ( من القوم المذنبين من خطئ إذا أذنب متعمدا والتذكير للتغليب ) أي المراد بالخطأ هنا ليس ما يقابل العمد بل ما يقابل الصواب مع تعمده بلا ارتياب ويقال أخطأ إذا فعله بلا تعمد والتذكير للتغليب كقوله تعالى : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [ التحريم : 12 ] وجه تغليب الذكور على الإناث أن مثل هذا الفعل التجاسر عليه علنا من غير مبالاة من أوصاف الذكور . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 30 ] وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 ) قوله : ( هي اسم جمع امرأة ) قد مر توضيحه في تفسير ويعلمك من تأويل الأحاديث قيل نقل عن الرضي أن نسوة جمع لأنه على وزن فعلة فيقدر لها مفرد هو نساء كغلام أي بضم النون وغلمة لا أنها اسم جمع فتذكر انتهى ويمكن أن يقال إنه لما لم يوجد من لفظه مفرد والتقدير خلاف الأصل ذهب المصنف إلى أنه اسم جمع . قوله : ( وتأنيثه بهذا الاعتبار غير حقيقي ولذلك جرد فعله وضم النون لغة فيها ) وتأنيثه بهذا الاعتبار أي باعتبار كونه اسم جمع غير حقيقي وكذا تأنيث الجمع أيضا غير حقيقي لأن تأنيث الجمع واسمه لكونه بتأويل الجماعة وتأنيث الجماعة غير حقيقي والمجازي قوله : من خطئ إذا أذنب متعمدا قال الراغب الخطاء العدول عن الجهة وذلك اضرب أحدها أن يريد غير ما يحسن إرادته فيفعله هذا هو الخطأ التام المأخوذ به ويقال فيه خطئ يخطأ خطأ وخطاءة قال اللّه تعالى : « إنه كان خطأ كبيرا وإن كنا لخاطئين » وثانيها أن يريد ما يحسن فعله لكن يقع خلافه فيقال أخطأ أخطاء فهو مخطئ وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل ومنه الحديث « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » وقوله : مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً [ النساء : 92 ] وثالثها أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفوه خلافه فهذا مخطئ في الإرادة مصيبا في الفعل فهو مذموم غير محمود بفعله وهو المراد من قول الشاعر : أردت مساتي فاجتررت مسرتي * وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري قوله : هي اسم لجمع امرأة فمعناها جماعة من النساء فكأنه إذا قيل قال جماعة من النساء يجوز تذكير الفعل وتأنيثه كذلك في قال نسوة جوز تذكير الفعل وإن كان معناها مؤنثا حقيقيا فهذه كاللمة بضم اللام وتخفيف الميم في أنها اسم لجماعة النساء قيل هي ما بين الثلاثة إلى العشرة .