اسماعيل بن محمد القونوي
270
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 15 ] فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) قوله : ( وعزموا على إلقائه فيها والبئر بئر بيت المقدس أو بئر بأرض الأردن أو بين مصر ومدين أو على ثلاثة فراسخ من مقام يعقوب ) . قوله : ( وجواب لما محذوف مثل فعلوا به ما فعلوا من الأذى ) حذف لأجل التهويل ولإفادة عظم جرمهم وكثرة جنايتهم حتى لا يساعده البيان بالذكر على وجه التعيين . قوله : ( فقد روي أنهم لما برزوا به إلى الصحراء أخذوا يؤذونه ويضربونه حتى كادوا يقتلونه فجعل يصيح ويستغيث فقال يهوذا أما عاهدتموني أن لا تقتلوه فأتوا به إلى البئر ) أشار إلى أن القائل ليس رؤبن بل يهوذا أظهروا له العداوة وأخذوا يهينونه ويضربونه وكلما استغاث بواحد منهم لم يغثه إلا بالإهانة والضرب « 1 » . قوله : ( فدلوه فيها فتعلق بشفيرها ) فعل ماض من باب التفعيل الإسناد من باب قتل بنو فلان . قوله : ( فربطوا يديه ونزعوا قميصه ليلطخوه بالدم ) الظاهر منه أنهم لم ينزعوا حين التدلية فلما تعلق بشفيرها ربطوا يديه ونزعوا قميصه لكن قوله ليلطخوه يشعر بنزعه أولا والفاء في فربطوا الخ يعانده ليلطخوه أي بالدم بدم رسخلة ذبحوها كذا قيل والأولى عدم التعيين . قوله : ( ويحتالوا به على أبيهم ) بقولهم أكله الذئب والشاهد على أكله الدم على قميصه لكنه أنسيهم تمزيقه فظهر احتيالهم . قوله : ( فقال يوسف عليه السّلام يا إخوتاه ردوا قميصي أتوارى به ) ناداهم بالإخوة استعطافا قوله أتوادى به أي استتر به سوءتي في خلوتي فإنه لازم كما في كثرتي وجلوتي ولم يجعل أتوارى جوابا مجزوما لأنه جعل استئنافا أو حالا كقوله : ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ . قوله : ( فقالوا ادع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يلبسوك ويؤنسوك ) أي فلم يساعدوه برد قميصه بل تهكموا به فقالوا ادع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر فيه لطافة من حيث لا يشعرون وهو أنه عليه السّلام دعا الأحد عشر كوكبا باللبس ولم يلبسوه وللّه در الصابرين حيث ألبسه خير الملبسين . قوله : ( فلما بلغ نصفها القوة وكان فيها ماء فسقط ثم آوى إلى صخرة كانت فيها فقام عليها يبكي فجاءه جبرائيل بالوحي كما قال : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ [ يوسف : 15 ] أي تقريبا بالخسار هو أن يقال في حقهم خسرهم اللّه ودمرهم حين أكل الذئب بعضهم وهم حاضرون .
--> ( 1 ) فجعل يصح يا أبتاه أو تعلم ما يصنع بابنك أولاد الإماء كشاف .