اسماعيل بن محمد القونوي
266
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يأخذه ) ( بعض الذين يسيرون في الأرض ) أي السيارة اللام فيها موصولة وهي بمعنى المضارع كما هو مقتضى المقام . قوله : ( بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا ما يفرق بينه وبين أبيه ) بمشورتي وما ألقيته عليكم من الرأي المذكور فألقوه أو إن كنتم مصرين على أن تفعلوا بيوسف ما يفرق بينه وبين أبيه فألقوه والفرق بين الوجهين أنه كان باقيا على مضيه في الثاني دون الأول كما أشرنا إليه بناء على أن لفظة إن الشرطية لا تقلب مضي مادة الكون مضارعا وعن هذا رجح الثاني لكن قدم الأول هنا لقلة الحذف فيه والأول يحتاج إلى التقدير والتأويل بنحو ما سيجيء في قوله تعالى : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ [ يوسف : 26 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 11 ] قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) قوله : ( قالُوا يا أَبانا ) شروع في بيان كيدهم لأبيهم : ما لَكَ لا تَأْمَنَّا [ يوسف : 11 ] حال من الضمير المستتر في لك . قوله : ( لم تخافنا عليه ) وعدم الأمن لا يستلزم الخوف لكنه لما فهموا من أبيهم الخوف على يوسف فسره المصنف به بمعونة قرينة خارجية وإنما لم يقولوا لم تخافنا تأدبا مع أبيهم وإن كان ذلك مرادهم . قوله : ( وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ) أكدوهم بمؤكدات ترويجا لمقالهم وإظهار أنهم يقولون على صدق رغبة وبهذا يزداد استهزاء لهم المذكور . قوله : ( ونحن نشفق عليه ونريد له الخير ) هذا معنى النصح وأما قوله ونحن نشفق لكونه من مقتضياته أرادوا به استهزاء له إذ الصدق هو مدلول الخبر لا سيما إذا قارن بتأكيد فضلا عن تأكيدات والكذب مما يستبعد عنهم عند أبيهم وعن هذا استنزل عن رأيه واعتمد على قولهم فوقع أمر غريب وشأن عجيب . قوله : ( أرادوا به استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما تنسم من حسدهم ) لما أحس بسبب معاملتهم وسوء معاشرتهم من حسدهم بيان لما واصل التنسم تلقي النسيم للتروح وشمه فهو استعارة للإحساس وجه الشبه مطلق التروح والتنعم إذ الإدراك مما يورث السرور والانبساط كما أن تلقي النسيم يورث الفرح والنشاط . قوله : ( والمشهورة تأمنا بالإدغام باشمام ) بالإدغام متعلق بالإشمام وفي بعض النسخ على الإدغام . قوله : بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا ما يفرق بينه وبين أبيه الوجه الأول على تنزيل فاعلين منزلة الفعل اللازم والثاني على أنه متعد مراد تعلقه بمفعوله . قوله : لما تنسم أي وجد منهم نسيم الحسد اللازم في لما تعليل لحفظه منهم . قوله : وتيمنا بكسر التاء وهو لغة تعلم كسر التاء دلالة على كسر العين في الماضي .