اسماعيل بن محمد القونوي

261

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وحده ) فعل ماض من باب التفعيل أي أقربه مفردا ولم يجعل مثنى مع أنه الظاهر المتبادر . قوله : ( لأن افعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه والمذكر وما يقابله ) لأن أفعل من أي لأن أفعل التفضيل المستعمل بلفظة من مذكر لا غير سواء كان الموصوف مفردا أو مثنى أو مجموعا مذكرا أو مؤنثا وجهه مبين في شروح الكافية . قوله : ( بخلاف أخويه ) أي إلا فعل المستعمل باللام أو الإضافة فإن الفرق بين الواحد وما فوقه حاصله أن المطابقة فيها للموصوف واجب . قوله : ( فإن الفرق واجب في المحلى جائز في المضاف ) وإنما لم يجب لأن المضاف إليه كأنه يتم به المضاف فيشبه افعل من إذ علة عدم الفرق فيه لأنه تمامه ولا يثنى اسم ولا يجمع ولا يؤنث قبل تمامه ولما كان افعل المضاف مشابها لأفعل من لم يجب الفرق وأما المحلى باللام فهو تمام باللام فيجب الفرق . قوله : ( والحال إنا جماعة أقوياء ) أي الواو حالية وكونهم جماعة أقوياء من جهة الكثرة وهذا هو الظاهر عن عبارته أو من جهة كبرهم وكمال أشدهم كما يومي إليه قوله من صغيرين فحينئذ يرد عليه أنه لا دلالة للنظم الجليل عليه ودلالة الفحوى على ذلك لا يفيد . قوله : ( أحق بالمحبة ) إشارة إلى أن قولهم ونحن عصبة من باب وضع العلة موضع المعلول . قوله : ( من صغيرين لا كفاية فيها ) أي بالنسبة إليهم فإنه عليه السّلام حين ألقي بالجب ابن سبع عشر سنة كما سيجيء . قوله : ( والعصبة والعصابة العشرة فما فوقها ) أي ولا يطلق ما دون العشرة وأما فوقها فيطلق إلى ما لا يتناهى إذ فصاعدا لا حد له وقيل إلى أربعين كما في الكشاف ولم يلتفت إليه لما ذكرنا ولأرباب اللغة اختلاف في عدد العصبة والمصنف اختار هذا القول إذ ما ساقه من العلة يناسبه . قوله : ( سموا بها لأن الأمور تعصب بهم ) سموا أي الإخوة أو جماعة العشرة فصاعدا لأن الأمور تعصب بهم أي تشد وتقوى والعصب الإحكام . قوله : ووحدة يعني قالوا في حق الاثنين أحب على التوحيد والظاهر أن يقال احبان على التثنية لأن أفعل إذا استعمل بمن لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث ولكن لا بد من الفرق إذا كان معرفا بلام التعريف وأما إذا كان مضافا جاز الأمران . قوله : لأن الأمور تعصب أي تقوى بهم قال الراغب العصب اطناب المفاصل ولحم عصب كثير العصب والمعصوب المشدود بالعصب ثم يقال لكل شد عصب نحو قولهم لا عصبتك عصب السلامة وفلان شديد العصب ومعصوب الحلق أي مدمج الحلقة والعصبة الجماعة المتعصبة قال اللّه تعالى : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [ القصص : 76 ] وقال ونحن عصبة أي