اسماعيل بن محمد القونوي

252

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

معجمة نجم عنه الدلو ووثاب بتشديد المثلثة سريع الحركة وذو الكتفين تثنية كتف نجم كثير وهذه نجوم غير مرصودة خصت بالرؤيا لغيبهم عنه . قوله : ( فسجدن له ) نبه به على أن السجدة بعد نزولها ولم يذكر النزول في النظم الجليل لدلالة السجدة عليه اقتضاء إذ المراد بالسجدة الانحناء ولا يكون إلا بالنزول . قوله : ( فقال اليهودي أي واللّه إنها لأسماؤها ) أي واللّه كلمة أي من حروف التصديق مثل نعم لكنه مستعمل مع القسم وجه قسمه للمبالغة في تصديقه ولعله أسلم ذلك اليهودي . قوله : ( استئناف لبيان حالهم التي رآهم عليها فلا تكرير وإنما أجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم ) أي جواب سؤال مقدر كان يعقوب عليه السّلام قال عند قوله ذلك كيف رأيتها سائلا عن كيفية رؤيتها وجه الاستئناف لمزيد التقرر والاهتمام لشأنه وأبلغ في القائه وإنما أجريت مجرى العقلاء حيث جمع جمع العقلاء إذ الجمع بالواو والنون مختص بالعاقل لوصفها بصفاتهم وهي السجود وإن كان بين السجودين وبين المسجودين بون بعيد وفرق سديد وهو إما استعارة مكنية بتشبيههم بقوم عقلاء مصلين وضمير العقل والسجود قرينة تخييلية وترشيح أو استعارة تمثيلية شبه الهيئة الملتئمة من الشمس والقمر والكواكب المذكورة وخضوعهم ليوسف عليه السّلام بالهيئة المنتزعة من الساجدين وسجودهم للمعبود وخضوعهم للملك الودود فاستعمل اللفظ الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 5 ] قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) قوله : ( تصغير ابن صغره للشفقة أو لصغر السن لأنه كان ابن ثنتي عشر سنة وقرأ حفص هنا وفي الصفات بفتح الياء ) وقد رأى وهو ابن سبع سنين أن إحدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة في الأرض كهيئة دائرة وإذا عصا صغيرة تثب عليها حتى ابتلعتها فذكر ذلك لأبيه فقال وإياك أن تذكر هذا لإخوتك ثم رأى وهو ابن ثنتي عشر سنة الخ . قوله : ( فيحتالوا بإهلاكك حيلة ) أشار إلى أن كاد على تضمين معنى الاحتيال سيجيء البيان فَيَكِيدُوا لَكَ [ يوسف : 5 ] جواب النهي والمعنى لا يكن منك قصة تلك الرؤيا قوله : استئناف لبيان حال لهم أي هو كلام مستأنف وارد في معرض الجواب عن سؤال يعقوب فكأن يعقوب عليه السّلام قال حين قال له يوسف إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [ يوسف : 4 ] كيف رأيتها سائلا عن حال رؤيتها فقال يوسف في جوابه رأيتهم لِي ساجِدِينَ [ يوسف : 4 ] . قوله : وإنما أجريت أي وإنما أجريت الكواكب مجرى العقلاء حيث جمع ضمير الكواكب جمع العقلاء بلفظ هم وساجدين ومقتضى الظاهر أن يقال رأيتها لي ساجدات لوصفها بصفات العقلاء وهي السجود وإنما لم يقل لوصفها بصفتهم على التوحيد والمذكور ههنا صفة واحدة هي السجود لتعدد السجود بتعدد الموصوفات به .