اسماعيل بن محمد القونوي

249

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وفاؤه مضمومين ويوسف في القراءة المشهورة بضم الأول والثالث ولما شهدت المشهور بعجمته وجب حمل قراءة يوسف بفتح السين وكسرها على التلعب به والمراد بالتلعب كثرة التغيير فيه شبه بالكرة ونحوها مما يلعب به فتتداوله الأيدي ولذا قالوا أعجمي فالعب به ما شئت كذا قيل وهذا التعبير من الغرائب وفي بعض النسخ التي عندنا وقع على التقلب من القلب وله وجه وجيه قوله مبنى للمفعول الخ لف ونشر مرتب من آسف افعال من التأسف . قوله : ( يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) هو حديث صحيح رواه البخاري الكريم مرفوع مبتدأ وابن الأول مرفوع صفته وابن الثاني وابن الثالث مجرور صفة الكريم ويوسف مرفوع خبرا لكريم وابن الأول أيضا صفته مرفوعا والباقيان مجروران وفيه محسنات كثيرة يعرفها من له سليقة والمراد بالكريم كريم النسب والحسب لتوالي الأنبياء عليهم السّلام بعضهم نبي وابن نبي وأيده بعضهم نبي وأبو نبي وبعضهم نبي وابن نبي فالكرم ليس بمختص بالنسب بل هو عام له ولغيره من النبوة والرسالة والخلة والصبر والشكر وقري الضيف والإيثار والإعطاء والدعاء وغير ذلك مما لا يكاد أن يحصى . قوله : ( أصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث ) هذا مذهب البصريين ومذهب الكوفيين التاء للتأنيث وليست عوضا عن الياء فياء لإضافة مقدرة بها قوله الآتي ولم يجزيا أبتي إشارة إلى رد هذا المذهب إذ لو لم يكن عوضا لجاز في السعة أبي ولم يسمع فيها أبي كما سمع أبتا . قوله : ( لتناسبهما في الزيادة ) أي في كونهما من حروف الزيادة أو في كون كل منهما زيادة مضمومة إلى الاسم في آخره وهو الظاهر المختار في الكشاف إذ في تعليل الأول ضعف ظاهر . قوله : ( ولذلك قلبها هاء في الوقف ابن كثير وأبو عمرو يعقوب ) استدلال على كون التاء للتأنيث أي ولذلك ولكون التاء للتأنيث قلبها الخ والمراد أنها في الأصل للتأنيث لا أنها للتأنيث هنا نظيرها كتاء حمامة ذكر وشاة ذكر ورجل ربعة كما في الكشاف وكعلامة ونسابة وطلحة وغير ذلك ولذا قيل إن الياء أبدلت تاء لأنها تدل على المبالغة والتعظيم في نحو علامة والأب والأم مظنة التعظيم قال مولانا سعدي وهكذا في بعض شروح الكشاف وهو سهو فإن من وقف على الهاء من القراء السبعة ابن كثير وابن عامر والباقون ومنهم أبو عمرو وقف بالتاء على الرسم . قوله : ( وكسرها لأنها عوض حرف يناسبها ) وكسرها مبتدأ خبره لأنها فإنه ظرف مستقر قوله : لتناسبهما في الزيادة حروف الزيادة هي التي يجمعها اليوم تنساه . قوله : عوض حرف يناسبها وهو الياء لأن أصل أبت أبي والياء تناسب تاء التأنيث لمجيء الياء للتأنيث في هدى وفي تفعلين وافعلي .