اسماعيل بن محمد القونوي
247
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كالنقض والسلب ) كالنقض بمعنى المنقوض والسلب بمعنى المسلوب . قوله : ( واشتقاقه من قص أثره إذا اتبعه ) أي القصص اتباع الخبر بعضه بعضا وأصله في اللغة الاتباع قال تعالى : قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ [ القصص : 11 ] أي اتبعي أثره ولما كان الحكاية بذكر الحديث شيئا فشيئا سميت به . قوله : ( بإيحائنا ) أي الماء مصدرية والباء سببية . قوله : ( يعني السورة ويجوز أن يجعل هذا مفعول نقص على أن أحسن نصب على المصدر ) هذا أي هذا القرآن مفعول نقص كما يجوز أن يجعل مفعول أوحينا على أن مفعول نقص أحسن القصص قيل هذا على مذهب الكوفيين في التنازع وعلى الوجه الأول يكون على مختار البصريين ويجوز كونه من قبيل تنزيل أحد الفعلين منزلة اللازم انتهى وكلام المصنف ظاهر في التنازع حيث أشار أولا إلى أن هذا القرآن مفعول أوحينا وصرح ثانيا بجواز كونه مفعول نقص ففهم منه طريق التنازع على طريق الاحتباك . قوله : ( عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط وهو تعليل لكونه موحى ) أي في المعنى وحاصله إنما أوحينا هذه لأنه لم يخطر ببالك الحليم ولم يقرع سمعك الكريم مع أنه لازم الاستحضار بسؤال هؤلاء الأشرار . قوله : ( وإن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة ) كأنه أشار به إلى وجه استفادة التعليل من هذا الكلام وهو أن كلمة أن قد يذكر في معرض التعليل لكن ذكره بلا عطف أكثر استعمالا ولا ضير فيه مآلا . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 4 ] إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قوله : ( بدل من أحسن القصص إن جعل مفعولا بدل الاشتمال ) لاشتمال الظرف وهو قوله : ويجوز أن يجعل هذا أي ويجوز أن يجعل لفظ هذا القرآن مفعول نقص فحينئذ يكون أحسن القصص نصبا على المصدر فالمعنى نقص عليك هذا القرآن قصصا أحسن الاقتصاص . قوله : بدل من أحسن القصص إن جعل مفعولا أي إن جعل إذ مفعولا به لنقص فحينئذ يكون إذ بدلا من أحسن القصص بدل الاشتمال فإن أحسن القصص نصب على أنه مفعول مطلق من نقص إذ تقديره نقص قصصا أحسن القصص فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه وأعرب بإعرابه فإذا بدل من القصص المحذوف بدل الاشتمال لملابسته بين الفعل ووقته إذ ما من فعل إلا هو واقع في زمان وفيه نظر لأن الزمان الذي هو ظرف لنقص غير زمان قول يوسف لأبيه فإن زمان القصص هو الزمان الذي اقتص القصة فيه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا ملابسة بين زمان قول يوسف لأبيه وبين الاقتصاص المدلول عليه بأحسن القصص فكيف يكون إذ بدل الاشتمال من القصص وزمان قول يوسف ليس مشتملا على الاقتصاص الواقع في زمان الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلو قيل سلمنا أنه غير مشتمل عليه لكنه ملابس له لأن الاقتصاص ملابس للمقصوص والوقت ملابس له فيكون