اسماعيل بن محمد القونوي
236
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
خيالي وبهذا العطف يعلم أن المراد بالظلم غير الشرك كما يعلم به أن المراد بالجرم الكفر مع كونه فردا كاملا له والتعبير بالمجرم أبلغ من التعبير بكانوا يجرمون لدلالة ذلك على الثبوت وهذا على الحدوث . قوله : ( أو اعتراض وقرأ واتبع أي واتبعوا جزاء ما اترفوا فتكون الواو للحال ) أو اعتراض أي أو جملة معترضة وهذا عند من جوز وقوعه آخر جملة لا تليها جملة متصلة بها فيكون تذييلا تأكيد لما قبله واتبع من الأفعال مع تقدير مضاف إذ لا يحسن المعنى بدونه أي اتبعوا أشار إلى أن الذين ظلموا نائب الفاعل له وضع موضع الضمير كما في القراءة الأولى جزاء ما اترفوا مفعول ثان لاتبع وما موصولة أو موصوفة لعود الضمير في فيه إليه وكونها مصدرية ضعيف بمجيئها موضع الذين ظلموا فتكون الواو للحال لا عاطفة من مفعول أنجينا بتقدير قد والمعنى إلا قليلا انجيناهم وقد هلك أضدادهم وقد كانوا مجرمين والهلاك وإن كان صفة الظالمين لكن المقارنة لهم صفة الحالين وهيئة الناجين . قوله : ( ويجوز أن يفسر به المشهورة ) وهي القراءة من الافتعال فالواو حينئذ للحال أيضا بمثل ما مر من التأويل ويجوز أن يفسر هذه القراءة بمثل ما فسر به المشهورة وإن كان خلاف الظاهر . قوله : ( ويعضده تقدم الانجاء ) أي ويؤيد تقدم الانجاء حيث يتوفر ح مقتضى التقابل صريحا وإلا فقد فهم من المقام وسوق الكلام أنهم اتبعوا جزاء ما اترفوا وعذبوا بالاستئصال بلا إمهال ألا يرى أن المصنف بين هناك سبب استئصالهم حيث قال كأنه أراد أن يبين ما كان السبب لاستئصال الأمم السالفة الخ مع أنه لم يتعرض صريحا بيان إهلاكهم وتدميرهم فبيان ذلك المرام لانفهامه تلويحا من المقام . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 117 ] وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) قوله : ( بشرك ) فسر الظلم هنا بالشرك لاقتضائه وأهلها مصلحون وأما في الآية المتقدمة فالظلم فيها غير الشرك لما ذكرنا هناك . قوله : فتكون الواو للحال أي فتكون الواو في وكانوا حينئذ للحال وفائدتها التعليل للحكم السابق فإن الحال قد يجيء للتعليل كما في قولك ضربته مؤدبا أي للتأديب . قوله : ويجوز أن يفسر به المشهورة أي القراءة المشهورة على أن يكون الذين مفعول اتبع وفاعله ما اترفوا بتقدير مضاف أي جزاء ما اترفوا وهو معنى القراءة الغير المشهورة لأن اتبع مطاوع اتبع . قوله : ويعضده تقدم الإنجاء أي ويعضد القراءة الأخيرة ذكر الإنجاء فيما تقدمه وجه كون الإنجاء المقدم عاضدا له أنه يكون العطف فيه حينئذ من باب عطف أحد المقابلين على الآخر بجامع تناسب التضاد كأنه قيل أنجينا هؤلاء من العذاب ولم ننج هؤلاء منه كما هو المعنى المشهور .