اسماعيل بن محمد القونوي
216
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المواضع كما نقل عن المحققين مع أن بعض الوجوه السابقة التزم فيه ذلك التخصيص الذي هو من الأمور المرضية وقيل في الجواب أن إلا بمعنى الواو العاطفة وهو قول مردود عند النحاة ( من غير اعتراض ) . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 108 ] وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) قوله : ( غير مقطوع وهو تصريح بأن الثواب لا ينقطع وتنبيه على أن المراد من الاستثناء في الثواب ليس الانقطاع ) أي قوله : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : 108 ] تصريح بأن الثواب أي ثواب أهل الجنة لا ينقطع بعد دخول أصحابها وإن كان منقطعا خلوده باعتبار الابتداء كما مر ذكره وتنبيه على أن المراد من الاستثناء في الثواب ليس الانقطاع كما في العذاب إذ استثناؤه لانقطاع العقاب والحجاب إذ المستثنى عصاة الموحدين وهم خارجون من العذاب هذا الفرق بناء على الوجه الأول كأنه أشار إلى رجحانه وقد عرفت ما فيه . قوله : ( ولأجله فرق بين الثواب والعقاب في التأبيد ) أي ولأجل القيد الدال على عدم انقطاع ثواب أهل الجنة فرق أهل السنة بين الثواب والعقاب بالتأبيد في الأول دون الثاني كذا قوله : وتنبيه أي وهذا القيد أي وهو قوله عز وجل : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : 108 ] تنبيه على أن المراد من الاستثناء في الثواب ليس الانقطاع أي ليس انقطاع جنس الثواب بل المراد به انقطاع نعمة مخصوصة وحصول نعمة أخرى بعدها أفضل من الأولى إلى ما لا آخر لها على ما ذكر المص بقوله وكذلك أهل الجنة يتنعمون بما هو أعلى من الجنة وهذا المعنى مستفاد من ذكر هذا القيد الدال على التأبيد في جانب الثواب وعدم ذكر ما يقابل هذا القيد في جانب العقاب حيث لم يذكر هناك عذابا غير مقطوع أو ما أشبه ذلك من كلمات التأبيد دلالة على الانقطاع في حق بعض الداخلين في النار كعصاة المؤمنين فقوله تنبيه عطف على تصريح عطف التفسير أي قوله عز وعلا : غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : 108 ] تصريح بعد ما علم الانقطاع المخصوص ضمنا من كلمة الاستثناء بأن جنس الثواب لا ينقطع صرح بعدم الانقطاع في جانب الثواب للتنبيه على أن ليس المراد بالاستثناء في الثواب الانقطاع كما أن المراد به في جانب العقاب الانقطاع على أن الاستثناء من الخلود المقيد وهو الخلود في النار لأن بعض أهل النار وهم فساق المؤمنين يخرجون منها فهذه النكتة التي أفادها كلمة التأبيد في جانب الثواب لا يصلح نكتة للتصريح بأن الثواب لا ينقطع إذا أريد في وجه الاستثناء في جانب العقاب أن أهل النار ينقلون منها إلى الزمهرير لأن الجانبين حينئذ سيان في عدم الانقطاع أقول المفهوم مما ذكره المصنف في إفادة هذا القيد تلك النكتة أن الانقطاع المدلول عليه بالاستثناء في جانب الثواب انقطاع خصوص الثواب لا جنسه وفي جانب العقاب عكسه فلذا ترك القيد ثمة وذكر ههنا وفيه نظر لفوات التناسب حينئذ بين الكلامين المناظرين في معنى الاستثناء يرشدك إلى ما ذكرنا قوله ولأجله فرق بين الثواب والعقاب بالتأبيد فإنه يدل على أن جنس الثواب لا ينقطع ونوع العقاب ينقطع فإن أريد في الجانبين الجنس فلا فرق بينهما في عدم الانقطاع وإن أريد النوع فيهما فلا فرق بينهما في الانقطاع .