اسماعيل بن محمد القونوي
213
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الخلو فقط ولا يخفى أن منع الجمع فقط هو المتبادر لما ذكرنا بأن عصاة الموحدين ليسوا بداخلين في الفريقين كما هو أكثر المواضع من الآيات والأخبار وقد صرح بعض المحققين بأن الحصر إنما هو بالانفصال الحقيقي ومنع الجمع لا بمنع الخلو والقول بأنه في التقسيم الحقيقي دون التقسيم الاعتباري ضعيف . قوله : ( وأن حالهم لا يخلو عن السعادة والشقاوة ) لا كلام فيه لكن الاشكال في عموم الشقاوة في عرف الشرع العصيان غير الكفر بناء على التبادر وإن أبيت عن عدم التعرض لهم فلك أن تقول إنهم يدخلون في قسم السعداء ودخول الجنة المتضمن له الخلود يعم دخولا أوليا ودخولا بعد التهذيب بالجحيم قبل النعيم . قوله : ( وذلك لا يمنع اجتماع الأمرين في شخص باعتبارين ) إذ اجتماع المتقابلين يصح بالجهتين واستوضح بالأبوة والبنوة المتضائفين وتقابل الحكمين وإن اقتضى تقابل القسمين لكن اجتماع المتقابلين جائز في أمر بالجهتين ولا يخفى أنه تعسف بعد تكلف . قوله : ( أو لأن أهل النار ينقلون منها إلى الزمهرير وغيره من العذاب أحيانا وكذلك أهل الجنة ينعمون بما هو أعلى من الجنة كالاتصال بجناب القدس والفوز برضوان اللّه ولقائه ) والمثبت في محله أن النار علم لدار العقاب سواء كان العذاب بالنار أو بغيرها من الزمهرير ونحوه فما معنى ينقلون منها وهل لهم دار غير الجحيم حتى يعذبون فيها بعذاب أليم والقول بأن المراد أنهم ينقلون من موضع عذبوا فيه بالنار إلى موضع آخر منه عذبوا فيه بنحو الزمهرير ليس بشيء فإنه لا ينافي الخلود حتى يوجه الاستثناء بهذا الوجه المسرود وكذا الكلام في قوله وكذلك أهل الجنة الخ إذ الجنة اسم لدار الثواب بأي نعيم كان بنحو فاكهة وشراب والرضوان والنظر إلى الجناب والحاصل أن في الآخرة دارين ومنزلتين لا غير فما معنى عدم الخلود فيهما بهذا المعنى وما ذكرنا مما اتفق عليه كلمة المشايخ الكرام وقد صرح به المص في بعض المقام وإلى بعض ما ذكرنا أشار بعض المحشيين الفخام اطلعت عليه بعد تحرير هذا المقام . قوله : ( أو من أصل الحكم ) عطف على الخلود في النار ولطول العهد أعاد كلمة من . قوله : أو لأن أهل النار عطف على قوله لأن بعضهم داخل معه في كونه تعليلا لكون الاستثناء من الخلود في النار وقوله أو من أصل الحكم عطف على قوله من الخلود في النار عطف المطلق على المقيد فإن المعطوف عليه خلود مقيد بكونه في النار وهو لا ينافي مطلق الخلود لجواز الخلود في نوع آخر من العذاب وهو المراد بقوله ولأن أهل النار ينقلون منها إلى الزمهرير والمعطوف ينافي الخلود مطلقا فلزم حينئذ أن لا يكون في المستثنى خلود أصلا لأن المراد بالخلود وهو الخلود من مبدأ ذلك اليوم إلى ما لآخر له فحين انتقض من أوائل اليوم زمان الحسبان في الموقف لم يكن ثمة خلود اليوم فإن خلود اليوم إنما يكون باستيعاب العذاب لجميع أجزاء ذلك اليوم فإذا انتقض بعضه لا يكن فيه خلود بذلك المعنى وهذا هو معنى قوله والمستثنى زمان توقفهم في الموقف للحساب إلى آخره .