اسماعيل بن محمد القونوي
209
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لارتباط دوامهم في النار بدوامهما فإن النصوص دالة على تأبيد دوامهم وانقطاع دوامهما ) إذ بين الدوامين فرق عظيم فكيف يصح ارتباطه به فإن النصوص أي الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة دالة على ذلك فلا يتصور ارتباط الغير المتناهى بالمتناهي . قوله : ( بل للتعبير عن التأبيد والمبالغة بما كانت العرب ) أي ليس المراد الارتباط وإن كان الكلام في صورة الارتباط بل للتعبير عن التأبيد أي عن تأبيد عذابهم بما كانت العرب أي بالكلام وهو ما دامت السماوات والأرض . قوله : ( يعبرون به عنه على سبيل التمثيل ) أي بذلك الكلام عنه أي عن التأبيد والنظم الشريف منزل على محاورات العرب كقوله تعالى : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ [ الملك : 16 ] على توجيه فكما لا يمكن أن يتوهم كونه تعالى في السماء لدلالة النصوص على امتناعه فكذلك لا يمكن أن يتوهم ذلك الارتباط لتظاهر الأدلة الدالة على خلافه فلا بد من التأويل هناك بأن هذا على زعم العرب وهنا بأن هذا وارد على تعبير العرب على سبيل التمثيل عن الدوام والتأبيد فيكون هذا القول لتأبيد كأنه قيل خالدين فيها أبدا والمراد بالتمثيل التشبيه فيشبه طول مكثها بالدوام والأبد ثم يعبر به عن دوام شيء آخر به لإفادة أبديته ولما كان في التشبيه والتمثيل مبالغة قال عن التأبيد والمبالغة . قوله : ( ولو كان للارتباط لم يلزم أيضا من زوال السماوات والأرض زوال عذابهم ولا من دوامه دوامهما إلا من قبيل المفهوم لأن دوامهما كالملزوم لدوامه ) ارخاء العنان مع الخصم في مسابقة الفرسان قيل إنه لا مجال للارتباط لأن طي السماء كطي السجل قبل دخولهم النار إلا أن يراد ما يشمل عذاب القبر لكن هذا أمر فرضي لا يضر ما ذكر وحاصله أن المربوط دوام العذاب بمدة دوامهما فلا يلزم من العدم العدم إلا بطريق المفهوم عند القائلين به وهو لا يعارض النص المنطوق الدال على خلودهم حتى نحتاج إلى دفعه إذ التساوي شرط في التعارض ولا ريب في عدم مساواة المفهوم للمنطوق وسيجيء مثل هذا في سورة النبأ في قوله : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً [ النبأ : 23 ] . قوله : ( وقد عرفت أن المفهوم لا يقاوم المنطوق ) أي في موضعه أصول الفقه وأما عند من أنكر المفهوم فلا إشكال أصلا . قوله : ( وقيل المراد سماوات الآخرة وأرضها ) فحينئذ يصح الارتباط المذكور فإنهما لا يزولان قطعا . قوله : ( ويدل عليه قوله يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [ إبراهيم : 48 ] وأن أهل الآخرة ) دليل آخر على كون المراد سماوات الآخرة . قوله : ( لا بد لهم من مظل ) وهو السماوات . قوله : ( ومقل ) وهو الأرض فلا بد منهما وهما ابديان غير قابل للفناء فيصح ارتباط العذاب الأبدي بهما .