اسماعيل بن محمد القونوي
192
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمبين يخص بما فيه جلاء ) والفرق بينهما أي بين الآيات والسلطان أي باعتبار الأصل أن الآية تعم الخ فكل سلطان آية وليس بالعكس وهذا لا ينافي كون المراد بهما واحدا كما هنا على تقدير وجه ذلك أن الآية بمعنى العلامة وهي أعم والسلطان من السلطنة وهي القوة فيختص بالقاطع قيل وفي نسخة بينهما أي بين الآيات والسلطان والمبين كما يدل عليه ما بعده انتهى ولا وجه له إذ المبين ليس مختصا بالحجج بل هو وصف لكل شيء له جلاء ولما بين الفرق بينهما حاول البيان بالوصف بالمبين . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 97 ] إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) قوله : ( فاتبعوا أمره بالكفر بموسى ) أي عكسوا الأمر وجعلوا الإرسال سببا لاتباع أمره بكفره عليه السّلام وهو سبب قوي لاتباعه عليه السّلام بالتصديق والانقياد والسلوك إلى طريق السداد . قوله : ( أو فما اتبعوا موسى الهادي إلى الحق ) أي الفاء السببية داخلة على عدم اتباع موسى الهادي ولك أن تجعل الفاء للتعقيب بلا سببية فيستغنى عن التوجيه وهذا المضمر ثابت باقتضاء النص إذ اتباع أمر فرعون مستلزم لعدم اتباع موسى عليه السّلام أو مستفاد من سوق الكلام لأنه ذكر بعد ارساله عليه السّلام وظاهر كلامه أن هذا مختص بالوجه الثاني وهو كون الأمر بمعنى الشأن والطريقة ولا يخفى جريانه في الوجه الأول وهو كون الأمر بمعنى ضد النهي . قوله : ( المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة ) إشارة إلى موجب الاتباع لو كان لهم أدنى نظر إلى سبيل الاتباع القاهرة مستفاد من السلطان الباهرة مستفاد من الوصف بالمبين . قوله : ( فأتبعوا طريقة فرعون المنهمك في الضلال والطغيان ) أي الأمر بمعنى الشأن والطريقة مصدر سمي به المفعول ولما كان هذا معنى مجازيا لأمر أخره لكن يناسب قوله وما أمر فرعون برشيد . قوله : ( الداعي إلى ما لا يخفى فساده على من له أدنى مسكة من العقل لفرط جهالتهم وعدم استبصارهم ) بيان إضلاله غب بيان ضلاله وفيه تنبيه على أن عدم اتباع فرعون بموسى عليه السّلام بيانه مفروغ عنه أو تماديه على الطغيان عن البيان والشأن في ملئه وقومه تبين أنه لفرط جهالتهم وانهماكهم في غباوتهم اتبعوا فرعون وطريقته وتعاموا عن طريق الهدى والتقى . [ الحاقة : 29 ] يحتمل السلطانين وسلاطة اللسان القوة على المقال وذلك في الذم وأكثر استعمالا يقال امرأة سليطة . قوله : فاتبعوا أمره بالكفر هذا على أن يحمل الأمر على مقابل النهي من امرته بكذا ويجمع على أوامر وقوله أو فما اتبعوا موسى الهادي إلى الحق واتبعوا طريقة فرعون هذا على أن يراد به أمر من الأمور وشأن من الشؤون ولذا قال واتبعوا طريقة فرعون .