اسماعيل بن محمد القونوي

190

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لعدم التيقن به والزمخشري جزمه ولقد أصاب المص حيث خالفه وقال في قصة ثمود في سورة الأعراف فاتتهم صيحة من السماء وهذا في غاية الحسن والبهاء . قوله : ( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ميتين ) فصاروا في وقت الصباح جاثمين أو فدخلوا في الصباح حال كونهم جاثمين . قوله : ( وأصل الجثوم اللزوم في المكان ) فأريد هنا ملزومه إذ الموت يلزمه اللزوم في المكان . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 95 ] كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) قوله : ( كأن لم يقيموا فيها ) والتشبيه باعتبار أنهم لما كانوا مقطوعا دابرهم ولم يبق أثر من ذواتهم كانوا ملحقين بمن لم يوجد ولم يقم في الديار لشدة الهلاك والبوار . قوله : ( ألا بعدا لمدين ) لأهل مدين إن أريد به البلد أي هلاكا لهم . قوله : ( شبههم بهم ) أي شبه هلاكهم بهلاكهم ففيه أدنى مساهلة . قوله : ( لأن عذابهم أيضا كان بالصيحة غير أن صيحتهم كانت من تحتهم وصيحة مدين كانت من فوقهم ) لأن عذابهم أي لأن عذاب ثمود كما هو الظاهر وظاهره تشبيه عذاب ثمود بعذاب مدين عكس النظم أو لأن عذاب مدين لكن لا يلائم قوله غير أن صيحتهم إلى آخره وتوجيهه على الأول هو أن مراده بيان اشتراكهم في ذلك العذاب والتشبيه لأنهم الأقدمون ذكرا وهلاكا ( وقرىء بعدت بالضم على الأصل فإن الكسر تغيير لتخصيص معنى البعد بما يكون بسبب الهلاك والبعد مصدر لهما ) . قوله : ( والبعد مصدر المكسور ) بفتح الباء والعين . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 96 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) قوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا ) [ هود : 96 ] وباللّه لقد أرسلنا موسى تخصيصه بالذكر لأنه صاحب شريعة وهارون عليه السّلام مأمور باتباعه ولمشاركته له عليه السّلام في الدعوة إلى التوحيد قد يجمع بينهما في بعض المواضع . قوله : ( بالتوراة أو المعجزات ) كلمة أو هنا بمعنى بل مثل قوله تعالى : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ الصافات : 147 ] فقال الفراء بل يزيدون هكذا جاء في التفسير مع صحته كما في مغني اللبيب فاندفع ما قيل وفيه نظر فإن التورية أنزلت بعد هلاك فرعون وملئه وقيل في دفعه وجوه شتى والكل قليل الجدوى والأقرب إلى القبول جعل قوله إلى فرعون متعلقا بسلطان مبين معنى تقديره وسلطان مرسل به إلى فرعون فحينئذ يكون قوله بِآياتِنا بيانا لعاقبة أمره بعد هلاك عدوه لكن لا يخفى عليك بعده . قوله : كأن لم يقيموا فيها من غنى بالمكان أي أقام فيه وغنى أي عاش فيجوز أن يكون كأن لم يغنوا منه بمعنى كأن لم يعيشوا فيها .