اسماعيل بن محمد القونوي
183
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
امتناع لك منا والنفي متوجه إلى كل واحد منها لا إلى المجموع من حيث المجموع وأشار إلى أن غرضهم من نفي القوة نفي الامتناع . قوله : ( أو مهينا لا عز لك ) عطف على لا قوة لأنه في قوة نحيف لا قوة لك قوله لا عز لك بيان لقوله مهينا وهذا مع كونه مجازا لا يوافق غرضهم إذ كم حقير له قوة يمتنع بها حين أرادوا السوء اعتبار نفي القوة معه يفضي إلى اتحاد الوجهين فالأولى الاكتفاء بالوجه الأول إذ هو المعول . قوله : ( وقيل أعمى بلغة حمير وهو مع عدم مناسبة يرده التقييد بالظرف ) يعني أن الضعيف في لغة أهل اليمن كالفريد بمعنى أعمى وجه عدم مناسبته إذ مقصودهم لا يتوقف عليه إذ نفي القوة كاف فيه وأما نفي البصر فأمر زائد ألا يرى أن عدم القوة إن اعتبر في اثبات العمى فذا يكفي في حصول مرامهم وإلا فلا يفيد ذلك في تحصيل مقاصدهم والتقييد بالظرف وهو فينا مانع عنه أيضا فإن من كان أعمى يكون أعمى فيهم وفي غيرهم فالتقييد بالظرف لا يحسن إلا أن يقال إن التقييد بالظرف للإشعار بأنه لا مقاومة ولا قدرة لك على دفع ما أردنا بسوء فإنك أعمى من بيننا ولسنا مثلك فلا ريب حينئذ في حسنه . قوله : ( ومنع بعض المعتزلة استنباء الأعمى قياسا على القضاء والشهادة ) لكونه منفرا لعدم احترازه عن النجاسات ولأنه يخل بالقضاء والشهادة فهذا أولى وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله قياسا الخ . قوله : يرده التقييد بالظرف إذ لا معنى لأن يقال إنا لنريك فينا أعمى لأن الأعمى أعمى فيهم وفي غيرهم وأما إذا حمل على المعنيين الأوليين فالتقييد بالظرف له معنى لجواز أن يكون ضعيفا أو مهينا فيهم وقويا وعزيزا في غيرهم . قوله : ومنع بعض المعتزلة استنباء الأعمى وأهل السنة يجوزون العمى على الأنبياء إلا أن هذا اللفظ لا يحسن الاستدلال به في اثبات هذا المعنى أما أولا فلأنه عدول عن الظاهر من غير دليل فإن هذا اللفظ محتمل بين المعاني والمحتمل لا يصلح دليلا على المدعي وأما ثانيا فلأن التقييد بالظرف يبطل حمله على ذلك المعنى كما ذكر وأما ثالثا فلأنهم قالوا بعد ذلك وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ [ هود : 91 ] فنفوا عنه القوة التي أثبتها في رهطه ولما كان المراد بالقوة التي اثبتوها للرهط معنى النصر وجب أن تكون القوة التي نفوها عنه غير النصر كذا قال الإمام والمعتزلة اختلفوا في استنباء الأعمى منهم من قال إنه لا يجوز لكونه منفرا فإنه لا يمكنه الاحتراز عن النجاسات ولأنه يخل بجواز كونه حاكما وشاهدا فلأن يمنع من النبوة كان أولى والمص رحمه اللّه جعل قياس النبي على القاضي والشاهد قياسا مع الفارق قال صاحب الكشاف وقيل ضعيفا أعمى وحمير تسمي المكفوف ضعيفا كما سمي ضريرا وليس بسديد لأن فينا يأباه الأثرى أنه لو قيل إنا لنريك فينا أعمى لم يكن كلاما لأن الأعمى أعمى فيهم وفي غيرهم ولذلك قللوا قومه حيث جعلوهم رهطا والرهط من الثلاثة إلى العشرة أي ولأن المراد بقوله ضعيفا لا قوة لك قللوا قومه حيث عبروا عنه بلفظ الرهط الدال على القلة .