اسماعيل بن محمد القونوي
163
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العلامة وأما كونها بمعنى المرعية من أسام الدابة وسوسها أو المطهمة الحسنة فليس بصحيح هنا كما صح في قوله تعالى : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ [ آل عمران : 14 ] قال الحسن والسدي كان عليها أمثال الخواتيم كالطين المختوم قال أبو صالح رأيت منها عند أم هانىء وهي حجارة فيها خطوط حمر على هيئة الجزع وهذا وجه غير الأول ولعل قوله وقيل معلمة ببياض وحمرة إشارة إليه إذ خطوط حمر تشير إلى مخلوطية البياض . قوله : ( أو بسيما تتميز به عن حجارة الأرض ) بسيما مقصورة العلامة أي معلمة بسيما وشكل لا تشابه حجارة الأرض وهو معنى قوله تتميز به الخ وهذا قول ابن جريج وكان الظاهر بها لكن لتأويلها بالأمر والشيء ذكره . قوله : ( أو باسم من يرمى به ) عطف على بياض وحمرة أي معلمة بكتب اسم من يرمى به وهو قول الربيع أخره لكونه خلاف المتبادر إذ الإعلام وهو وضع العلامة استعماله في كتب اسم من يرمى به غير متعارف على أنه ليس فيه مبالغة توجد في غيره لكن لم يبين في المعنى الأول بأي علامة وضع عليها والظاهر أنه ما ذكرناه من وضع أمثال الخواتيم عليها أو المراد أنها معلمة بعلامة تشعر بأنها خلقت لعذابها وإن لم نعلم ما هي على التعيين وهذا هو الملائم لقوله للعذاب . قوله : ( في خزائنه ) أشار إلى أن العندية مكانه وخزائن جمع خزينة وهي المخزن فهو استعير للمكان المتخيل للغيوب استعارة مصرحة تخييلية كأنها مخازن خزنت فيها الأمور المغيبات وحفظت بها وهذا توضيح ما قيل قوله في خزائنه أي فيما غيبه عنا . قوله : ( وما هي ) أي الحجارة من الظالمين متعلق ببعيد قدم عليه للاهتمام به ولرعاية الفواصل والمراد بالبعد إما المعنوي أو الحسي وبالظالمين إما الجنس أو الاستغراق أو العهد وإلى جميع ذلك أشار المصنف . قوله : ( فإنهم بظلمهم حقيق بأن يمطر عليهم ) أي الحكم متعلق بالمشتق فيفيد علية المأخذ ولذا قال بسبب ظلمهم وحمل اللام على الاستغراق ولما كان ههنا مظنة الاشكال بأن العذاب بالحجارة غير متحقق بالنسبة إلى كل ظالم أشار إلى دفعه بقوله حقيق بأن يمطر عليهم وحمل البعد على البعد المعنوي . قوله : ( وفيه وعيد لكل ظالم ) لاشتراكهم في سبب نزول العذاب والوعيد بجنس العذاب لا بخصوص العذاب أو باستحقاق خصوصه وهو العذاب بالحجارة كما نبه عليه بقوله حقيق الخ أفرد حقيقا مع أن الظاهر الجمع لكونه على وزن فعيل يستوي فيه الواحد للمفعول أي معلمة بأنه كتب عليه اسم شخص نزل عليه وجه مسومة بأربعة أوجه كلها دائر على معنى العلامة من السومة بالضم وهي العلامة تجعل على الشاة والفرق بينها بالخصوصيات فجهة الخصوص على الأول كونها معدة للعذاب وعلى الثاني نسبتها إلى البياض والحمرة وعلى الثالث كونه متميزا عن سائر حجارات الأرض وعلى الرابع كتابة الاسم .