اسماعيل بن محمد القونوي

16

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من الثن وهو الكلاء الضعيف ) بكسر الثاء المثلثة وتشديد النون وهو في الأصل الكلاء بوزن الملاء العشب . قوله : ( أراد به ضعف قلوبهم ) فالصدور مجاز عن القلوب وضعف القلوب مجاز عن ضعف ما فيها ولا منع عن المجاز بمرتبتين ولظهور الثاني لم ينبه المصنف عليه ثم المراد بقوله من الثن أنه مأخوذ من الثن إذ الأخذ قد يكون من الجامد كما أشار إليه صاحب الكشاف في بحث اشتقاق لفظة اللّه حيث قال ومن هذا الاسم اشتق تأله واله واستأله كما قيل استنوق واستحجر في الاشتقاق من الناقة والحجر انتهى واشتق اثتونن يثتونن من الثن كاشتقاق استحجر من الحجر فاحفظ هذه الفائدة فإنها تجديك في مواضع عديدة . قوله : ( أو مطاوعة صدورهم للثني ) أي انقيادها لتحريفهم إياها عن الحق يقال ثناه فانثنى واثنونن كما صرح به ابن مالك في التسهيل فقال وافعوعل للمبالغة وقد يوافق استفعل ويطاوع فعل ومثلوه بهذا الفعل فالمعنى أن صدورهم قبلت الثن فيكون بمعنى انحرفت وحاصل معناه يرجع إلى قراءة الجمهور والمراد بالثن في قوله قبلت الثن التحريف فإنه هو ما تقبله الصدور فتكون منحرفة ومعنى الثن الكلاء الضعيف ويبس الحشيش إذ أكثر وركب بعضها بعضا كما في القاموس قال مولانا سعدي فقول المصنف أو مطاوعة صدورهم لا يلائم ما في القاموس إذ الظاهر أن المطاوعة في الرطب أكثر واليبس ينكسر في الأكثر إذا قصد ثنيه انتهى كأنه أراد الإشارة إلى أن المطاوعة في أصل معناه ملتفت لتحصيل المناسبة بينه وبين ما ذكر هنا وإلا فكلامه في مطاوعة الصدور للثني والإمالة فالثن الذي وقع في قول القائل فالمعنى أن صدورهم قبلت الثن بمعنى الثني لكن في ثبوته كلام ولو قيل الثني بدل الثن لكن أولى ولعل النسخة هكذا فوقع التحريف أو الغلط ولا يخفى عليك أن كون اثنونن مطاوع ثنى مثل انثنى مع مخالفة مادتهما ومعناهما محل تأمل والقول بأن اثنونن مشتق من الثن بمعنى الثني على هذا التقدير يحتاج إلى نقل صريح من أئمة اللغة . قوله : ( وتثنئن من اثنأن كابياض بالهمزة ) أي وقرىء بذلك كيطمئن يعني أن أصله اثنان كاحمار فحركت الألف لالتقاء الساكنين بالكسر فانقلبت همزة فعلى هذا يكون من باب الافعيلال من الثن وقيل أصله تثنون بواو مكسورة فاستثقلت الكسرة على الواو فقلبت همزة كما في أشاح أصله وشاح فعلى هذا يكون من باب افعوعل من الثن أيضا ورجح الأول لاطراده في جميع تصرفاته بخلاف ما قيل فإنه لا يطرد فيما إذا لم تكن الواو مكسورة كما في ماضيه فإن الواو فيه مفتوحة إلا أن يحمل على المضارع كما في حذف همزة مضارع باب الأفعال والرجحان الأول اختاره المصنف . قوله : ( وتثنوي ) أي وقرىء ثنوي قارئه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وقيل إنها غلط في النقل لأنه لا معنى للواو في هذا الفعل إذ لا يقال نثوته فانثوى كرعوته فارعوى ووزن ارعوى غريب الأوزان وفيه كلام في المطولات كذا قاله بعض المحشيين وفي هذه اللفظة الشريفة ثلاثة عشر قراءة مفصلة بتمامها في الدر المصون ومن جملة القراءة يثنون