اسماعيل بن محمد القونوي
153
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( شبهه بركن الجبل في شدته ) أي الركن استعارة مصرحة شبه المعين بركن الجبل أي جانبه مبالغة في الشدة . قوله : ( وعن النبي عليه السّلام رحم اللّه أخي لوطا ) أخرجه البخاري ومسلم رحمهما اللّه تعالى عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه رحم اللّه خبرا ودعاء أخي لوطا بدل من أخي أو عطف بيان له والمراد بالأخوة أخوة النبوة شبهه بأخوة النسب فاستعيرت لها وجه المشابهة هو الانتساب إلى أصل واحد وهو النبوة الموجبة للحياة الأبدية . قوله : ( كان يأوي إلى ركن شديد ) وكان ينبغي أن يأوي إلى ملك مجيد فالدعاء بالرحمة أو الخبر به إيماء إلى أنه ترك الأولى حيث مال إلى الرهط الأدنى ألا يرى أن شعيبا عليه السّلام قال : يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ [ هود : 92 ] الآية . قوله : ( وقرىء أو آوى بالنصب على اضمار أن كأنه قال : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً [ هود : 80 ] أو أويا ) على أنه معطوف على قوة كقولها للبس عباءة وتقر عيني كما في الكشاف وجه حسن عطف الفعل على الاسم هو أن الفعل في تأويل المفرد أشار إليه كأنه قيل لو أن لي بكم قوة أو أويا بضم الهمزة وكسر الواو وتشديد الياء مصدر أوى بوزن دخول فاعل . قوله : ( وجواب لو محذوف تقديره لدفعتكم ) أي لو هنا للشرط وجوابه ليس بمذكور في النظم بل مقدر وفيه تأييد لما أشرنا إليه من المراد بركن شديد وهو المعين الشديد من الرجل القوي والناصر الجلي وقال الإمام بل الأولى إن آوى إلى ركن شديد وهو الاعتصام بعناية اللّه تعالى وعلى هذا التقدير فقوله أو أوى إلى ركن شديد كلام منفصل عما قبله ولا تعلق له به وفي هذا الطريق لا يلزم عطف الفعل على الاسم ولذلك قال عليه السّلام رحم اللّه أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد فعلى هذا يكون القول الشريف ثناء على لوط عليه السّلام لكن لا يخفى أنه خلاف المتبادر من ظاهر الكلام ثم قوله لدفعتكم بناء على الظاهر المتبادر من ظاهر الكلام وإلا فعدم التعيين مناسب قال الواحدي وحذف الجواب هنا أبلغ لأن الوهم يذهب إلى أنواع كثيرة من المنع والدفع كما نقله الإمام . قوله : ( وروي أنه أغلق بابه دون أضيافه ) أي عند أضيافه . قوله : ( وأخذ يجادلهم من وراء الباب فتسوروا الجدار ) أي شرع من وراء الباب أي قوله : كأنه قال لو أن لي بكم قوة أو آويا يعني على تقدير نصب آوى يكون عطفا على قوة وهي مفرد والمعطوف في صورة الجملة لكنه في تأويل المفرد بدخول أن المقدرة فيكون حاصل المعنى أو آويا إلى ركن قال أبو البقاء بكم حال من قوة وليس معمولا لها لأنها مصدر يعني أن معمول المصدر لا يتقدم عليه لأن المصدر في تقدير أن مع الفعل وما في حيز أن لا يتقدم عليه لاقتضائه صدر الكلام والمعنى لو ثبت واستقر لنفسي قوة بكم قالوا إن كلامه هذا يدل على اقناط كلي ويأس شديد من أن يكون له ناصر ينصره كما في أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [ الزمر : 36 ] ومن ثمة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحم اللّه أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد » .