اسماعيل بن محمد القونوي
148
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الاهراع الإسراع مع الرعدة وقال آخرون هو العدو الشديد انتهى فكلام المص يميل إلى القول الأول . قوله : ( كأنهم يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه ) فيه إشارة إلى أنه استعارة فإنهم لكمال سرعتهم مشبهون بمن يدفع دفعا عنيفا فعبروا بالاهراع الذي أصله من الهرع الذي هو الدم شديد السيلان كأنهم يدفع بعضهم بعضا تحريضا على طلب الفاحشة في أسرع أوقات ( ومن قبل ذلك الوقت ) . قوله : ( الفواحش ) الجمع باعتبار محالها وإلا فالمراد اتيان الذكران وهو ليس بمتعدد ولذا جيء في أكثر المواضع أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ [ الأعراف : 80 ] وفي تفسيره السيئات الفواحش تنبيه على ذلك . قوله : ( فتمرنوا بها ) الفاء للتعليل وبيان أن المراد من ذكر كونهم يعملون السيئات قبل ذلك أنهم تمرنوا بها واعتادوا ذلك ولا يناسب كونها للسببية أو للتفريع لأن مدخولها ليس مغايرا لما قبلها فجملة ومن قيل كانوا تذييل مقرر لما قبلها وذكر الواو في مثل ذلك أحسن من الفاء . قوله : ( ولم يستحيوا منها ) عطف المعلول على العلة . قوله : ( حتى جاؤوا يهرعون لها مجاهرين ) إشارة إلى ما ذكرنا من أن هذه الجملة تأكيد وقيد مجاهرين من بيان إسراعهم بإهراعهم . قوله : ( قال يا قوم ) كلام مستأنف والنداء والتعبير بالقوم لمزيد التحريض على إجابة ما رغبوا إليه والاستمالة إليه هؤلاء بناتي يحتمل كون البنات حاضرة محسوسة وغائبة فالإشارة حينئذ إلى الحاضر في الذهن مجازا . قوله : ( فدا بهن أضيافه كرما وحمية ) فدا من الفدية وهي ما يعطى لبدل الشيء والباء في بهن للصلة لأضيافه الأولى من أضيافه . قوله : ( والمعنى هؤلاء بناتي فتزوجوهن ) إشارة إلى أن ذكر هذه الجملة تمهيد للترغيب إلى تزوجهن وإلا فلا فائدة فيها وهنا مطوى دل عليه الكلام بالاقتضاء أي أريد تزويجهن فتزوجوهن فيظهر حسن اتيان الفاء والأمر هنا للترغيب لا للوجوب فالمراد بناته الصلبية وهو قول قتادة واختاره المص لكون الحقيقة راجحة والجمع لما فوق الواحد لو ثبت أنه كان له بنتان رثبا وزعوراء أو الجمع في بابه أن ثبت ما قيل إنهن أكثر من ثنتين لما نقله الإمام وعدم التعيين هو المختار في تحصيل المرام . قوله : كأنهم يدفعون على صيغة المبنى للمفعول موافقا ليهرعون . قوله : فدى بهن أضيافه أي فدى لوط عليه السّلام بناته أضيافه الذين هم الملائكة لئلا يتعرضوا لهن فالإشارة بهؤلاء إلى بناته الصلبية .