اسماعيل بن محمد القونوي
144
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( واطمأن قلبه بعرفانهم ) لازم معناه ومعنى بعرفانهم أي عرفانه بأنهم ملائكة وفيه إشارة إلى أن سبب خوفه عليه السّلام أن يعتقد أنهم بشر فلما لم يأكلوا خاف بحسب البشرية أن يريدوا به مكروها وأما القول بأنه عرف أنهم ملائكة وخاف إنهم نزلوا لأمر أنكره اللّه تعالى فغير مرضى عنه ( بدل الروع ) . قوله : ( يجادل رسلنا في شأنهم ومجادلته إياهم ) يجادل رسلنا قوله : إِنَّ فِيها لُوطاً [ العنكبوت : 32 ] وفي الكلام حذف المضاف أو مجاز عقلي وهو الأبلغ . قوله : ( وهو جواب لما جيء به مضارعا على حكاية الحال ) قدمه مخالفا للكشاف لما فيه من سلامة الحذف مع المبالغة فيه . قوله : ( أو لأنه في سياق الجواب بمعنى الماضي كجواب لو أو دليل جوابه المحذوف قوله : يجادل رسلنا فالمضاف محذوف إشعارا بأن الملائكة المرسلين إليه بمنزلة منه تعالى وأن مجادلته معهم هي مجادلة مع اللّه تعالى . قوله : ومجادلته إياهم قوله : إِنَّ فِيها لُوطاً [ العنكبوت : 32 ] قيل مجادلته إياهم أنهم قالوا : إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ [ العنكبوت : 31 ] فقال إبراهيم عليه السّلام أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلا من المؤمنين اتهلكونها قالوا لا قال فأربعون قالوا لا قال فثلاثون قالوا لا حتى بلغ العشرة قالوا لا قال أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم اتهلكونها قالوا لا فعند ذلك قال إن فيها لوطا قالوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ [ العنكبوت : 32 ] . قوله : جيء مضارعا على حكاية الحال يعني كان الظاهر أن يقال جادلنا على لفظ المضي فإن لما موضوعة للاستعمال في الماضي فوجب في العدول عن الظاهر من نكتة وتلك النكتة هي قصد تصوير الصورة الماضية بصورة الحال الحاضرة تعجيبا للسامعين ويسميه النحاة حكاية الحال الماضية أو وقوعه في سياق الجواب بمعنى الماضي لأن لما يرد معنى المضارع إلى معنى الماضي كما أن إن الشرطية يرد الماضي إلى معنى المستقبل فإن لما موضوع للمضي في الشرط والجزاء ولما وقع هنا في الشرط الماضي فالوجه أن يساق الجزاء مساق الشرط في كونه بمعنى الماضي وإن كان في صيغة المضارع صورة وذلك مستفاد من وضع اللفظ قال الزجاج يجادلنا حكاية قد مضت لأن لما وضعت لما قد وقع بوقوع غيره نقول لما جاء زيد جاء عمرو ويجوز لما جاء زيد يتكلم عمرو لوجهين أحدهما أن لما لما كانت شرطا للماضي وقع المستقبل في معنى الماضي وثانيهما وهو الذي اختاره صاحب الكشاف هو أن يكون حكاية لحال قد مضت المعنى فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى أخذ يجادلنا في قوم لوط أو أقبل يجادلنا ولم يذكر في الكلام أخذ وأقبل لأن الكلام إذ أريد به حكاية حال ماضية قدر فيه أخذ أو أقبل لأنه إذا قلت قام زيد دلت على فعل ماض وإذا قلت أخذ يقوم دل على حال ممتدة من أجلها ذكر أخذ أو أقبل . قوله : كجواب لو فإن لو تدخل على الماضي شرطا وجوابا . قوله : أو دليل جوابه المحذوف يعني أو هو ليس بجواب بل الجواب محذوف ويجادلنا دليل الجواب المحذوف والجواب اجترأ على خطابنا أو شرع جدالنا وجه كونه دليلا على الجواب أن احداث في المجادلة معهم لازم للاجتراء على خطابهم فيدل هو عليه على سبيل الكناية وكذا