اسماعيل بن محمد القونوي

140

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( حريصة على الولد ) وكان لإبراهيم عليه السّلام ولده إسماعيل عليه السّلام من هاجر رضي اللّه تعالى عنها . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 72 ] قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قوله : ( يا عجبا ) أي استعمل ويلتي في عجبا مجاز القيام القرينة الدالة على استحالة معناها الحقيقي إذ التبشير المذكور ينافي الدعاء بالويل والهلاك على أن قولهما إن هذا لشيء عجيب وأن قولهم أتعجبين من أمر اللّه قرينة واضحة على تعيينه . قوله : ( وأصله في الشر فأطلق في كل أمر فظيع ) أي في الدعاء بالويل ثم أطلق في كل أمر فظيع أي شنيع قبيح لكن المصنف أراد بالفظيع معنى شاملا للقبيح والعجيب وأول كلامه يدل عليه إذ الأمر الشنيع مما يتعجب منه فأطلق على العجيب مع أنه غير قبيح فلا يرد إشكال الفاضل السعدي . قوله : ( وقرىء بالياء على الأصل ) قارئه الحسن أي قرأ الجمهور بالألف المبدلة من ياء الإضافة وقرأ الحسن بالياء على الأصل . قوله : ( أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ [ هود : 72 ] والظ أن الاستفهام للتعجب ومنشأ التعجب أمران أحدهما كونها عجوزا مسنة مع كونها عقيمة وبالآخر كون بعلها شيخا وكل واحد منهما يكفي في المنشئية فكيف إذا اجتمعا . قوله : ( ابنة تسعين أو تسع وتسعين ) هذا رواية ابن إسحاق أو تسع وتسعين رواية مجاهد ولا قاطع في شيء منها فالأولى الإطلاق عنهما . قوله : ( زوجي وأصله القائم بالأمر ) سمي الزوج به لأنه يقوم بأمر الزوجة قال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [ النساء : 34 ] الآية ونصبه على الحال قيل مثل هذه الحال من غوامض العربية إذ لا يجوز إلا حيث يعرف الخبر فقولك هذا زيد قائما لا يقال إلا لمن يعرفه فيفيد قيامه ولو لم يكن كذلك لزم أن لا يكون زيدا عند عدم قيام القيام وليس بصحيح فهنا بعليته معروفة والمقصود بيان شيخوخته وإلا لزم أن لا يكون بعلها قبل الشيخوخة ولذا ذهب الكوفيون إلى أن هذا يعمل عمل كان وشيخا خبره وسموه تقريبا انتهى ولا يخفى عليك أنه كما أن بعليته معروفة كذلك شيخوخته معروفة أيضا بل هي أعرف من ذلك فمرادها رضي اللّه تعالى عنها بهاتين الجملتين إنشاء التعجب المنفهم من الاستفهام تقريرا له لا إفادة الحكم ولازمه قيل وفيه نظر لأنه إنما يتوجه إذا لم تكن الحال لازمة غير منفكة أما في نحو هذا أبوك عطوفا فلا يلزم المحذور انتهى وهذا مبنى على قوله : فأطلق في كل أمر فظيع يفهم من قوله هذا أن الولد من عجوز أمر فظيع فلعل كونه فظيعا لكونه مستنكرا عادة فأشبه الشر بهذا الوجه فاستعمل فيه ما يستعمل في الشرور قوله : بَعْلِي [ هود : 72 ] بدل أي بدل من هذا .