اسماعيل بن محمد القونوي
138
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
غير منصرف ) أي أنه معطوف على محل إسحاق فإنه منصوب على المفعولية بواسطة الباء فيكون عطف الجملة على الجملة في الأول وعطف المفرد على المفرد في الثاني وكذا في قوله أو على لفظ إسحاق فحينئذ يكون حركة يعقوب فتحة لا للنصب كما يكون للنصب في الأولين وإلى هذا أشار بقوله وفتحته للجر لأنه غير منصرف للعلمية والعجمة وعلى هذا يكون داخلا في البشارة صريحا وأما الأول فداخل فيها معنى إذ ذكر هبة الولد قبل وجوده بشارة معنى . قوله : ( ورد للفصل بينه وبين ما عطف عليه بالظرف وقرأ الباقون بالرفع على أنه مبتدأ خبره الظرف ) ورد يعني كل من الاحتمالين إذ التعليل يعم الشقين وبهذا يظهر وجه تمريض الوجهين . قوله : ( أي ويعقوب ) الواو واو من وراء . قوله : ( مولود من بعده ) متعلق الظرف قدر فعلا خاصا لقيام القرينة عليه وتقدير الفعل الخاص عند وجود القرينة عليه لا ينافي كون الظرف مستقرا فهو أولى من تقدير موجود لكونه أفيد وعلى هذه القراءة لا يكون داخلا في التبشير لا صريحا ولا معنى إلا أن يتكلف ثم الجملة حالية والرابطة واو مع اسم الظاهر الذي أقام مقام المضمر وأما كونها مستأنفة فليس بمناسب للمقام . قوله : ( وقيل الوراء ولد الولد ولعله سمي به لأنه بعد الولد ) لا بمعنى بعده لمن خلفه محل بإسحاق نصب على أنه مفعول غير صريح كما في قوله يذهبن في نجد وغور غائرا . قوله : أو على لفظه هذا على أن يكون فتح يعقوب في موضع الجر على أنه غير منصرف لعطفه على المجرور وفتحه للجر . قوله : ورد للفصل بينه وبين ما عطف عليه بالظرف أقول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بكلام كثير جائز جوازا متسعا فلعل وجه الرد ههنا الفصل بين الواو وبين المعطوف بالظرف فإن مثل هذا قلما يوجد في الاستعمال فإن الشائع في الاستعمال أن يقع الواو قبل المعطوف بلا فصل بينه وبينه بشيء فالظاهر حينئذ أن يقال ويعقوب من ورائه ألا يرى أن النحاة قالوا مررت بزيد في الدار والبيت عمرو بجر عمرو على أن يكون معطوفا على زيد بالواو الداخل على البيت لما أن الفصل بين الواو والمعطوف لا يجوز كما أن الفصل بين الجار ومجروره غير جائز ولذا قالوا من زعم أنه في موضع خفض أخطأ ههنا فقوله ورد ناظر إلى كل واحد من وجهي كونه عطفا على موضع بإسحاق أو على لفظه . قوله : وقيل الوراء ولد الولد قال الإمام هذا الوجه عندي شديد التعسف واللفظ كأنه ينبو عنه أقول قوله كأنه الدال على عدم القطع بأن اللفظ ناب عن هذا المعنى يدل على جوازه في الجملة فالوجه في جوازه هو قول المصنف رحمه اللّه ولعله سمي به لأنه بعد الولد فإنه بيان لوجه إطلاق لفظ الوراء الموضوع حقيقة في معنى بعد على ولد الولد الذي فيه معنى البعدية وليس يعقوب ولد الولد فاحتيج أن يصار إلى التأويل المذكور فقول المصنف وفيه نظر ناظر إلى قول الإمام فإنه قال