اسماعيل بن محمد القونوي
122
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جحد فعدي بنفسه كما أن جحد أجري مجرى كفر فعدي بالباء في جحدوا بها وهذا مذاق المص وقد مر وجه آخر آنفا قوله أو كفروا نعمه فهو من كفران النعمة وهو متعد بنفسه لكنه ليست بمناسب للمقام ولذا أخره مع عدم التكلف فيه . قوله : ( دعاء عليهم بالهلاك ) قد مر تحقيقه في قوله تعالى : وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ هود : 44 ] . قوله : ( والمراد به الدلالة على أنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكي عنهم ) يعني أنهم كانوا مستوجبين مستحقين قبل أن يهلكوا لذلك الدعاء إذ لا معنى للدعاء بالهلاك بعد الإهلاك وهذا ما فهم من كلام المص ولك أن تقول والمراد اظهار المقت التام في حقهم لكونه لازما له لا حقيقة الدعاء أو المراد هلاك الآخرة لا ما نزل عليه من هلاك الدنيا واللام للبيان كما في سقيا لك وهيت لك وأما كونه للاستحقاق فلا يحسن إذ الدعاء بالاستحقاق إنما يكون قبل وقوع الهلاك وقد عرفت أنه مؤول . قوله : ( وإنما كرر إلا وأعاد ذكرهم تفظيعا لأمرهم وحثا على الاعتبار بحالهم ) تعليل لإعادة ذكرهم وقوله وحثا تعليل لتكرير الألف ونشر مشوش . قوله : ( عطف بيان لعاد ) ولا يبعد بدل الكل من الكل . قوله : ( وفائدته تمييزهم ) أي تمييزهم مع قطع النظر عن بقية القصة فلا يرد أن هذا أن يقال كفروا بربهم والمصير إلى حذف الجار والايصال خلاف الظاهر فهذا عكس ما في قوله عز وجل : وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ [ هود : 59 ] فإن الجحود هناك مضمن معنى الكفر ولذا استعمل بالباء وإلا فالظاهر أن يقال وجحدوا آيات ربهم . قوله : أي كفروا به فحذف الجار معناه الأصل استعمال الكفر بالياء لكن حذف الجار لأجل التضمين لمعنى الجحود وليس مراده أنه من باب الحذف والايصال بدليل تفسير كفروا بربهم بقوله جحدوه . قوله : والمراد به الدلالة إلى آخره يعني قوله عز وجل : أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ [ هود : 60 ] مع قوله : أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ [ هود : 60 ] وارد لبيان سبب اتباع اللعن بهم في الدنيا والآخرة وهو جحودهم للحق كما أن قوله عز وجل : وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ [ هود : 59 ] جاء لبيان سبب لحوق العذاب الغليظ بهم . قوله : وفائدته تمييزهم عن عاد الثانية فإن العاد عادان العاد الأولى القديمة التي هي قوم هود والقصة فيهم والعاد الأخرى أرم قالوا فيه ضعف لأنه لا لبس ولا خفاء في أن عادا هذه ليست إلا قوم هود لتصريح اسمه في القصة وتكريره فحيث لا التباس لا حاجة إلى التمييز قال الإمام المبالغة في التنصيص تدل على مزيد التأكيد ذكر الزمخشري لهذا البيان وهو بيان عاد بقوم هود وجها آخر حيث قال الفائدة فيه أن يوسموا بهذه الدعوة وسما ويجعل فيهم أمرا محققا لا شبهة فيه بوجه من الوجوه وذلك أن قوله عز وجل : وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ [ هود : 59 ] إلى قوله : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ [ هود : 60 ] بعد قوله : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً [ هود : 50 ]