اسماعيل بن محمد القونوي
117
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فإن تتولوا يعذرني ويستخلف ) فيكون جوابا معنى وأنت خبير بأن المذكور علة الجزاء القائمة مقامه وكونه يستخلف كذلك محل تأمل إذ لا معنى لقولنا فلا تفريط مني فإن اللّه يستخلف قوما آخرين والقول بأنه نفس الجزاء لاستقامة المعنى إذ التولي سبب لإهلاكهم واستخلاف غيرهم ضعيف إذ المعطوف على العلة علة ولعل لهذا أخره قوله ويؤيده القراءة بالجزم ويؤيد الجواز ولا يفيد الرجحان ووجه الصحة ما أشار إليه بقوله وأن تتولوا يعذرني ويستخلف أي إن جعل قوله يستخلف جزاء للعطف على الجزاء يؤول قوله فقد أبلغتكم بيعذرني اللّه تعالى لكونه لازما له فيحسن العطف عليه لكنه تكلف وينكشف منه وجه آخر لكون فقد أبلغتكم جزاء بلا ذهاب إلى أنه علة قائمة مقام الجزاء وإن لم يعطف يستخلف عليه إذ يعذرني وهو قبول العذر بعد التولي مستقبل بالنظر إليه وإن كان الابلاغ ماضيا بالنسبة إليه إذ المراد الإصرار على التولي بعد التبليغ والتحلي . قوله : ( بتوليكم ) أي بإصراركم عليه هذا القيد من معونة المقام . قوله : ( من الضرر ) أي شيء مفعول مطلق لا مفعول به إذ الضر لا يتعدى إلى المفعولين . قوله : ( ومن جزم يستخلف اسقط النون منه ) لأنه معطوف عليه والواو لا تقتضي الترتيب . قوله : ( رقيب فلا يخفى عليه أعمالكم فلا يغفل عن مجازاتكم ) أي : إِنَّ رَبِّي [ هود : 56 ] الآية تعليل لما يتضمنه الكلام وهو أن اللّه تعالى لا يخفى عليه شيء من أعمال المكلفين لأنه تعالى على كل شيء حفيظ رقيب فلا يخفى عليه أعمالكم والمراد لازمه فلذلك عطف عليه قوله ولا يغفل عن مجازاتكم والأوضح كما قاله في بعض المواضع فيجازيكم أي فيعاقبكم . الجواب فحينئذ يجوز فيه الجزم والرفع أما الجزم فعلى الحمل على محل المعطوف عليه فإنه ماض مبنى لا يقبل الجزم في ظاهره لكنه مجزوم محلا لوقوعه في محل المجزوم وأما الرفع فعلى الحمل على ظاهر المعطوف عليه حيث لم يظهر فيه الإعراب . قوله : على الموضع أي حملا على المحل قوله وكأنه قيل : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا [ محمد : 38 ] يعذرني بالجزم هو تصوير كون المعطوف عليه مجزوم المحل . قوله : شيئا من الضرر إشارة إلى أن نصب شيئا على أنه مفعول مطلق فكأنه قيل ولا تضرونه ضررا ما حذف المصدر وأقيم شيئا مقامه وأعرب بإعرابه . قوله : ومن جزم يستخلف اسقط النون منه أي من تضرونه لكونه معطوفا على المجزوم صريحا . قوله : رَقِيبٌ [ هود : 93 ] فلا يخفى أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم هذا الوجه على أن قوله عز وجل : إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [ هود : 57 ] ناظر إلى قوله عز وجل : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ [ هود : 57 ] وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ [ هود : 57 ] لأنه وعيد بالمجازاة على التولي عن الحق وقوله أو حافظ مستول عليه فلا يمكن أن يضره ناظر إلى قوله عز وجل : وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً [ هود : 57 ] وعلى التقديرين تكون جملة استئنافية في مقام التعليل للحكم السابق .