اسماعيل بن محمد القونوي

116

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فإن تتولوا ) إشارة إلى أن الصيغة مستقبلة وإحدى التاءين محذوفة . قوله : ( فقد أديت ما علي من الإبلاغ وإلزام الحجة فلا تفريط مني ولا عذر لكم فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ) فقد أديت ما علي أول الابلاغ بأداء الإبلاغ إذ التولي بعد الإبلاغ فالإبلاغ واقع قبله والجزاء يكون مستقبلا بالنظر إلى زمان الشرط فالمراد تأدية الإبلاغ مجازا ومع هذا لا يكون جوابا أيضا بل الجواب محذوف أقيم هذا لكونه علته مقامه أشار إليه بقوله : فلا تفريط مني ولا عذر لكم فإني قد أبلغتكم الخ قيل لعل الواو في ولا عذر لكم بمعنى أو والمقصود أن المذكور دليل الجزاء والجزاء إما الإخبار بأنه لا تفريط مني لأني قد أديت ما علي أو لا عذر لكم لأني أبلغتكم ما أرسلت به إليكم فقوله : أَبْلَغْتُكُمْ [ هود : 57 ] تعليل لقوله : ( لا عذر لكم ) وقوله : ( فقد أديت ) تعليل لقوله : لا تفريط مني انتهى وغرابته لا تخفى إذ في النظم ذكر فقد أبلغتكم فهو إما باق على معناه الظاهري أو مؤول بأديت ما علي الخ وليس في النظم علتان حتى تقومان مقام الجزائين وإن أريد حل كلام المص مع قطع النظر عن النظم الجليل فلا طائل تحته فالأحسن أن الواو على معناه فالجزاء واحد وكذا علته واحدة غايته عبر بها على ظاهرها حيث قال : فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ [ هود : 57 ] ولم يقل فقد أديت ما علي الخ اكتفاء بما سبق أو للتنبيه على اتحادهما مآلا ويحتمل أن يكون جوابا باعتبار الإخبار فنفس الابلاغ وإن لم يترتب على التولي لكن الإخبار بالابلاغ يترتب عليه كما في قوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] الآية . قوله : ( استئناف بالوعيد لهم بأن اللّه يهلكهم ) أي استئناف نحوي جملة مبتدأة غير معطوفة على ما قبلها سيقت للوعيد لهم قوله بالوعيد لهم بأن اللّه يهلككم الإهلاك ثابت باقتضاء النص إذ الاستخلاف إنما يكون بعد الاهلاك وهو وإن مكن بعد الهلاك بلا عذاب لكن المقام يعني الإهلاك ولذا لم يقل ويستخلف قوما بعد هلاككم . قوله : ( ويستخلف قوما آخرين ) تفسير غيركم تنبيها على أن المغايرة ذاتية لا وصفية . قوله : ( في ديارهم وأموالهم ) هكذا في النسخ والملائم للسوق في دياركم وأموالكم . قوله : ( أو عطف على الجواب بالفاء ويؤيده القراءة بالجزم على الموضع فكأنه قيل قوله : استئناف بالوعيد لهم أي قوله عز وعلا : وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ [ هود : 57 ] كلام مستأنف غير داخل في حيز الجملة الشرطية السابقة بأن يكون عطفا على جزائها كما قال في الوجه الثاني بل تكون جملة مستقلة برأسها معطوفة بالواو على الجملة الشرطية قبلها مؤذنة بأن الحجة قد لزمتهم بإبلاغ الرسول ما عليه من التبليغ وأن اللّه هلكهم لتوليهم عن الحق ويستخلف في ديارهم قوما غيرهم فعلى هذا الجملة الشرطية برأسها إخبار بإلزام الحجة عليهم والجملة الثانية ابتداء إخبار باستخلاف غيرهم بعد اهلاكهم . قوله : أو عطف على الجواب عطف على قوله استئناف فالمعطوف عليه هو فقد أبلغتكم وهو جواب الشرط فعلى هذا يكون داخلا في حيز الشرطية لأن المعطوف على الجواب في حكم