اسماعيل بن محمد القونوي

113

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ورأوا أنهم عجزوا ) أي علموا أنهم عجزوا أو بصروا مبالغة وادعاء . قوله : ( عن آخرهم ) أي برمتهم وأجمعهم إذ العجز متباعد عن آخرهم يستلزم ذلك . قوله : ( وهم الأقوياء الأشداء أن يضروه لم يبق لهم شبهة ) الأقوياء الأشرار المتهالكون على اضرار من ينصحهم ويرشدهم جملة حالية معترضة إذ إن يضروه متعلق بعجزوا ومعمول له . قوله : ( لأن آلهتهم التي هي جماد ) فيه تنبيه على أن الخطاب للقوم فقط وقال الزمخشري فَكِيدُونِي جَمِيعاً [ هود : 55 ] أنتم وآلهتكم أعجل ما تفعلون من غير انظار ومسلك المصنف أحسن أما أولا فلأن فيه تنبيها على أن آلهتهم بمعزل عن استحقاق الخطاب لكونها جمادا بعيدا من ذوي الألباب فكيف يتوقع منها العقاب وأما ثانيا فلأنه يعرف به حال معبودهم بطريق برهاني وهو أبلغ من تصريح ذكرى وأما ثالثا فلأن فيه مزيد انتظام لقوله : وَاشْهَدُوا [ هود : 54 ] . قوله : ( لا تضر ولا تنفع ) ذكره ولم يدع القوم هنا نفعهم لما أشرنا من أن إسناد الضر إليهم مستلزم لتوقع النفع على أن العبادة منشؤها توقع المنفعة . قوله : ( لا تتمكن من إضراره ) أي إضراره عليه السّلام . قوله : ( انتقاما منه ) علة الإضرار أي إن آلهتهم إن كان يضره فإنما يضره للانتقام منه حيث منع القوم عن عبادتها فأنى لهم ذلك إذ رتبة الجماد بعيد عما هنالك فإذا لم يبق لهم شبهة في ذلك لم يبق لهم أيضا شبهة أنهم لا يستحقون العبادة . قوله : ( وهذا من جملة معجزاته فإن مواجهة الواحد الجم الغفير من الجبابرة ) الظاهر منه أن مواجهته عليه السّلام إياهم بدون من معه من المؤمنين كما يقتضيه السوق والذوق قيل لا يدل هذا على كونها معجزة إلا بملاحظة ما يتضمنه قوله ليس إلا بعصمته إياه يعني أن جريان العادة أن مثله لا يعصم فتثبيطهم أمر خارق للعادة بتثبيطه تعالى إياهم وكونه في مقام التحدي بين لا يحتاج إلى البيان انتهى ولو قيل إن تلك المواجهة مع علمه عليه السّلام بأنها مؤدية إلى إراقة دمه والمخاطبون مولعون على إهلاكه خارقة للعادة خارجة عن طوق البشر مع قطع النظر عما ذكر ثقة باللّه تعالى لم يبعد بل كلام المصنف وهو قوله من الجبابرة وقوله إلا لثقته باللّه تعالى وقوله ولذلك عقبه بقوله الخ يلائم ما ذكرنا . قوله : ( الفتاك العطاش إلى إراقة دمه بهذا الكلام ليس إلا لثقته باللّه وتثبطهم من إضراره ليس إلا بعصمته إياه ) الفتاك جمع فاتك بمعنى الشجيع والجسور والعطاش جمع عطشان استعارة بمعنى الحريص كما أن العطشان يحرص على الماء أشد الحرص كذلك حريصون على القتل بأبلغ وجه والإراقة ترشيح وعطف اشهدوا على اشهد من قبيل عطف الإنشاء على الإخبار عند من جوز ذلك إذا كان له محل من الإعراب وهنا كذلك والمانعون يؤولون بتقدير القول في مثله أي إني أشهد اللّه وأقول اشهدوا وإشهاد اللّه تعالى أيضا