اسماعيل بن محمد القونوي
108
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بكثرة المطر ) وهي معنى مدرار . قوله : ( وزيادة القوة لأنهم كانوا أصحاب زروع ) الأولى وتضاعف القوة لأنهم أصحاب زروع فكثرة المطر أحب إليهم . قوله : ( وعمارات ) أي أبنية رفيعة وهي تحتاج إلى مزيد قوة فتضاعف القوة قرة عين لهم فوعد اللّه تعالى إياهما إن آمنوا إيمانا معتدا به وتابوا إليه تعالى توبة نصوحا . قوله : ( وقيل حبس اللّه عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين فوعدهم هود عليه السّلام على الإيمان والتوبة بكثرة الأمطار وتضاعف القوة بالتناسل ) ثلاث سنين قيد للحبس والأعقام جميعا وسبب ذلك تكذيبهم هود عليه السّلام فلذا وعد هود عليه السّلام على الإيمان والتوبة كثرة الأمطار وتضاعف القوة بالتناسل وكثرة الأولاد فإن للإنسان يحصل تضاعف القوة بمعونة الأولاد أو القوة البدنية البادية والباعثة لحصول الولد فالباء صلة القوة حينئذ وعلى الأول سببية فكثرة المطر وحصول الولد الناشئ من قوة الوالد أو السبب إلى القوة أحوج ما يكون إليهم فرغب اللّه تعالى بذلك وإنما مرضه لأن الاحتمال الأول هو المشهور بين المفسرين ويؤيد بالنص قال تعالى : إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ [ الفجر : 7 ، 8 ] وقال تعالى حكاية عنهم وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [ فصلت : 15 ] ولما كانوا مفتخرين بهذين الأمرين رغب بتقوية حالهم في هذين الأمرين اعلم أنه لما كثر الترغيب في تحصيل السعادات الأخروية لم يبعد الترغيب أيضا في مطالب الدنيا والأغراض مختلفة فترغيب كل أحد بما هو مطلوب عنده أنجع وبالانقياد أسرع . قوله : ( أي لا تثبتوا على الإعراض عما أدعوكم إليه ) من التوحيد والتصديق بالرسالة . قوله : ( مصرين على إجرامكم ) إذ أصل الإجرام حاصل قبله والإصرار على الإجرام إجرام فلا مجاز كما هو الظاهر . زائل ترغيبا لهم إلى الإيمان والاستغفار طمعا لما يألفونه من حصول أمور معاشهم عند قبولهم المرغب فيه المذكور فعسى أن يستبدلوا الفاني بعد التمرن فيما جعل سببا له ظاهرا بالباقي الغير الزائل فالمقصود الحث إلى التثبيت في السبب ميلا إلى السبب العادي المألوف لهم وهذا كما يأمر الطيب المريض بشرب الدواء ليحصل به الصحة له والبرء عن مرضه فيرغبه في تناوله بأن يقول أشرب هذا فإنه عذاب المذاق طيب الرائحة حلو المطعم وغرضه أن يطمع فيه المريض لأنه من ملائمات طبعه ويتناوله ليحصل له أصل المقصود الذي هو الصحة والخلاص عن السقم قال عليه الصلاة والسّلام : « الجنة محفوفة بالمكاره والنار بالشهوات » والمراد بالمكاره التكاليف الشرعية الشاقة على النفوس قال ابن الفارض أملح الأقدسين قدس اللّه سره : وما ظفرت بالود روح مراحة * ولا بالولا نفس صفا العيش ودت وأين الصفا هيهات من عيش عاشق * وجنة عدن بالمكاره حفت قوله : مصرين على إجرامكم معنى الإصرار في الإجرام مستفاد من صيغة مجرمين الدال على ثبات المعنى فقط من غير تقييد بالزمان ومن كون الخطاب للكفرة المصرين في كفرهم .