اسماعيل بن محمد القونوي

106

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وحده ) إذ العبادة مع غيره تعالى عبادة غيره تعالى فقط . قوله : ( وقرىء بالجر ) يعني الكسائي . قوله : ( حملا على المجرور وحده ) بجعله صفة لا له وحده فإنه نكرة أيضا وأما على قراءة الرفع فإنه محمول على محل الجار والمجرور فإن محلهما مرفوع على الابتداء وهذا من مسامحات النحاة . قوله : ( على اللّه باتخاذ الأوثان شركاء ) إذ الافتراء كما يطلق على القول يطلق على الفعل كما صرح به المصنف في سورة النساء في قوله تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى [ النساء : 48 ] الآية . قوله : ( وجعلها شفعاء ) أي اعتقدوا أنها شفعاءنا عند اللّه كما نطق به النظم الجليل في مواضع عديدة وإن لم يذكر هنا ولا يخفى عليك أنه لا فرق بين مشرك ومشرك في ذلك الاعتقاد لكن الشرع عده شركاء فلا وجه لما قاله مولانا سعدي ليت شعري من أين اتخاذهم إياها شفعاء انتهى . ولعمري إن منشأ علم ذلك أظهر من أن يخفى . قوله : ( إن أجري إلا على الذي فطرني ) اختير الموصول إلى الصلة للإشارة إلى علة الحكم وجاء في سورة الشعراء إن أجري إلا على رب العالمين إما لتعدد التبليغ أو لكفاية الاتحادي في المآل والمقصود . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 51 ] يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) قوله : ( خاطب كل رسول به قومه ) المراد بالرسول النبي واستغراق الكل الإفرادي يشعر بأن كل نبي سواء ذكر في القرآن أو لم يذكر خاطب به قومه وفيه تأمل والتخصيص بمن ذكر في النظم الجليل لا يلائم الاستغراق . قوله : ( إزاحة للتهمة وتمحيضا للنصيحة ) يجوز أن يكون بالضاد المعجمة كما هو المشهور في مثله وبالصاد المهملة فإن كلا منهما بمعنى الإخلاص العلة الأولى بالنسبة إلى الغير والعلة الثانية بالنظر إلى نفسه والأولى أهم وفي التبليغ أتم . قوله : ( فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع ) أي النصيحة لا تنجع أي لا تنفع تنجع كتنفع مبنى ومعنى ما دامت مشوبة بالشين المعجمة والباء الموحدة بمعنى مخلوطة بالمطامع فما ظنك بما يكون متمحضا في الطمع . قوله : ( أفلا تستعملون عقولكم ) حمل العقل على القوة الإدراكية إذ الاستعمال قوله : خاطب كل رسول به أي بقوله : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي [ هود : 51 ] وفي الكشاف ما من رسول إلا واجه قومه بهذا القول لأن شأنهم النصيحة والنصيحة لا يمحضها ولا يمحصها إلا حسم المطامع وما دام يتوهم شيء منها لم تنجع . قوله : أفلا تستعملون عقولكم جعل أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ هود : 51 ] منزلا منزلة الفعل اللازم