اسماعيل بن محمد القونوي
101
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كيف يعيش في الأرض مع أنه لا يبقى فيه شيء مما ينتفع به فالحال مقدرة وإن كان المراد المكاره الواقعة حين الطوفان فهي محققة لكن الأول هو المعول لملائمته ما بعده وإليه ذهب الإمام . قوله : ( أو مسلما عليك ) فالسلام اسم مصدر بمعنى التسليم والتحية والسّلام إما من اللّه تعالى أو من الملائكة وهذا الوجه قريب من الأول قوله من جهتنا معتبر هنا أيضا وهذا القيد يؤيد كون السّلام من اللّه الملك العلام . قوله : ( ومباركا عليك ) أشار إلى أن بركات حال إذ تقديره وببركات عليك والجار والمجرور حال وما ذكره المصنف خلاصته قيل معناه مدعوا لك بالبركة بأن يقال بارك اللّه فيك وهو يناسب كون السّلام بمعنى التسليم كقوله السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته انتهى وكونه دعاء غير متعين إذ يجوز كونه خبرا إذ المضي من البليغ يحتملهما والمعنى مصحوبا بالبركات والخيرات الناميات أو بارك اللّه تعالى مباركا على الإخبار بل هذا هو المختار قوله عليك من باب التنازع أشار إليه المصنف بقوله أو مسلما عليك وقيد منا معتبر هنا بناء على أن القيد في المعطوف عليه معتبر في المعطوف إذا لم يمنع مانع وهنا لا مانع منه بل ما يوجبه متحقق ويحتمل الاحتباك لأنه حذف من الثاني ما ذكر في الأول وهو منا وذكر فيه وهو عليك ما حذف في الأول . قوله : ( أو زيادات في نسلك ) وهذا المعنى من افراد الاحتمال الأول اعتبر خاصة لمناسبة المقام ولشدة الانتظام . قوله : ( حتى تصير آدما ثانيا ) صرفه لأنه ليس بعلم بل المراد وصفه المشتهر به وهو كونه أبا أي حتى تصير أبا ثانيا لكل الناس بعدك إذ روي أنه لم يبق بعد الطوفان غير بنيه وأزواجهم على ما اختاره في سورة الصافات والنسل للآباء فلا يقدح ذلك بقاء أزواج أبنائه وهذا أحد القولين والقول الآخر أن ما في السفينة كلهم نسلا فلا يكون نوح عليه السّلام أب البشر الثاني والوجه الأول في بركات يشير إلى ذلك واللّه أعلم فيما هنالك . قوله : ( وقرىء اهبط بالضم وبركة على التوحيد وهو الخير النامي ) على التوحيد وإرادة الجنس فيتناول الكثير أيضا وهو البركة ذكره إذ تاء البركة لا تمحض لها في التأنيث كتاء رحمة أو باعتبار الخبر وفي بعض النسخ وهي الخير النامي الخير ما له عاقبة حميدة سواء كان ناميا أو لا فهو أعم من البركة قال الراغب البرك صدر البعير وبرك البعير ألقى قوله : مباركا عليك جعله أيضا حالا فإنه مقدر بالباء أي وببركات عليك والبركات الخيرات النامية . قوله : حتى تصير آدما ثانيا أي تصير آدما ثانيا من حيث إنك وأن من معك في الفلك مبدأ ذرية بعدك فكما أن آدم مبدأ ذرية جاءت بعده كذلك نوح مبدأ ذرية تجيء بعده لغرق ما سوى من في السفينة فكان نوح عليه السّلام من هذه الجهة كأنه آدم ثان .