اسماعيل بن محمد القونوي

94

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على الجزاء فالمعنى أخبروني أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ [ الأنعام : 40 ] أدعوتم غير اللّه أم دعوتموه فيكشف ما تدعون ودخلت الهمزة لمزيد التقرير وح يلزم كشف قوارع الساعة وهي لا تكشف عن الكفار انتهى . قوله وح يلزم كشف الخ . الأولى يلزم مشيئة كشفها إذ الكلام في المشيئة يمنع الملازمة بأنه لا يشاء في الآخرة لما عرفت من أن صدق الشرطية لا يتوقف على صدق الطرفين وقيل أيضا إنه إن علق أرأيتكم بمن تدعون المقدر على أنه مفعول فالمعنى أخبروني من تدعون إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ [ الأنعام : 40 ] فيتم الكلام عنده ثم إنه استأنف مقررا لذلك المعنى سائلا عن الدافع في الدنيا وما شوهد منهم من الشدائد في دعائه تبكيتا لهم بقوله : أَ غَيْرَ اللَّهِ [ الأنعام : 40 ] أي أتخصون آلهتكم بالدعوة لا بل أنتم عادتكم أن تخصوا اللّه بالدعاء عند الكرب والشدائد فيكشف ما تدعون إليه انتهى . وهذا لا يفيد في حل كلام القاضي لأنه جوز الاحتمالين فجواب الإشكال المنع بمشيئته في الآخرة ولو قيل إنه يفيد في حل كلامه بالمنع على تقدير آخر أما منع لزوم مشيئته تعالى في الآخرة رأسا على تقدير أو منع مشيئته فيها بما مر من أن صدق القضية الخ . لم يبعد لكن كلامه يلائم الثاني . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 42 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) قوله : ( ولقد أرسلنا وباللّه لقد أرسلنا ) وكلمة قد للتوقع . قوله : ( أي قبلك ومن زائدة ) وفي مغني اللبيب وزعم ابن مالك أن من الداخلة على قبل وبعد زائدة وذلك مبني على قول الأخفش في عدم اشتراط النفي لزيادتها انتهى واختاره المص ههنا وفي بعض المواضع اختار قول الجمهور من أنها لابتداء الغاية كما هو عادته من أن بعض اللطائف تذكر في موضع وبعضها في موضع آخر تنشيطا للسامع وترغيبا للطالبين . قوله : ( أي فكفروا وكذبوا المرسلين فأخذناهم ) أشار إلى أن في الكلام حذف إيجاز أكثر من جملة أو جملة واحدة والقرينة واضحة وأشار أيضا إلى أن الفاء فصيحة أي فكفروا باللّه وكذبوا الرسل فهذا أولى من تقدير كذبوا فقط كما في الكشاف إذ التكذيب يناسب الرسل . قوله : ( بالشدة ) بأنواع الشدة . قوله : ( والفقر ) ظاهره عطف الخاص على العام لكونه كاملا في الشدة والمشقة . قوله : ( الضر والآفات ) بفتح الضاد شائع في كل ضرر وبالضم خاص بما في النفس قوله : ومن زائدة هذه على مذهب الأخفش فإنه الذي جوز زيادة حرف الجر في الاثبات قوله : ( فكفروا وكذبوا المرسلين ) فيه إيماء إلى أن مفعول أرسلنا محذوف مقدر في : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا [ الأنعام : 42 ] أي ولقد أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك .