اسماعيل بن محمد القونوي

88

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بأن يرشده إلى الهدى ) أي بأن يوفقه فقوله ( ويحمله عليه ) عطف تفسير له وظاهر الحمل ليس بمراد لأنه يوهم الجبر وهذا أبلغ من القول ومن يشأ اللّه يهده لإفادته الجعل المستعلي على صراط مستقيم بحيث لا يفارقه الجعل بمعنى النصير بالفعل ولا يقال إن الظاهر ومن يشأ يهده لأن هداية اللّه تعالى وهي إرشاد إلى الهدى غير مختص ببعض دون بعض لأن الهداية المسندة إليه تعالى بمعنى خلق الاهتداء في أكثر الاستعمال والمتبادر منه ذلك لا سيما في مقابلة الإضلال وإنما قدم الأول لأنه أكثر كما ولأنه يناسب ما قبله وذلك الثاني للتتميم . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 40 ] قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) قوله : ( استفهام وتعجيب ) هذا باعتبار أصله وبعد ملاحظة أصله على هذا الوجه يكون كناية عن معنى أخبر فلا منافاة بينه وبين كونه بمعنى أخبر لأن رأيت إما بمعنى أبصرت أو علمت فهو في الأصل لطلب العلم بدون الإبصار أو العلم بالإبصار ثم جعل كناية عن طلب الإخبار كأنه قيل أعلمت هذه الحالة العجيبة إن عرفتها فأخبرني ولا يكاد استعماله إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة لأن المعرفة لما كانت سببا للإخبار جعلت كناية عنه ثم شاع حتى صار حقيقة عرفية ولكون هذا أبلغ اختير ذلك على قوله أخبروني وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب قال الكرماني إن فيه تجوزين إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار إذ الرؤية سبب الإخبار وجعل الاستفهام بمعنى الأمر بجامع الطلب كذا قيل وفيه مسامحة إذ ما يكون بمعنى الأمر الاستفهام مع مدخوله لا الاستفهام وحده . قوله : ( والكاف حرف خطاب ) وما هو حرف خطاب هو الكاف وحده والميم هنا تنبيه على حال المخاطب بكونه جمعا بالميم ولا تسامح فيه كما قيل . قوله : والكاف حرف خطاب أكد به الضمير للتأكيد لا محل له من الإعراب أقول إذا كان الكاف لتأكيد الضمير في أرأيت يكون لا محالة له محل من الإعراب لأن إعراب المؤكد كإعراب المؤكد لأن التأكيد من التوابع وإعراب التابع مثل إعراب المتبوع كما في جاء زيد زيد وجاء زيد نفسه وجاء القوم كلهم قال الفراء للعرب في أرأيت لغتان إحديهما رؤية العين فإذا قلت للرجل أرأيتك كان المراد أهل رأيت نفسك ثم يثنى ويجمع فتقول أرأيتما كما تقول أرأيتموكم والمعنى الثاني أن تقول أرأيتك وتريد أخبرني وإذا أردت هذا المعنى تركت التاء موحدة على كل حال تقول أرأيتك أرأيتمكما أرأيتكن فمذهب البصريين أن الضمير الثاني وهو الكاف في قولك أرأيتك لا محل له من الإعراب والدليل عليه قوله أرأيتك هذا الذي كرمت علي ويقال أيضا أرأيتك زيدا ما شأنه فلو جعلت للكاف محلا لكنت كأنك تقول أرأيت نفسك زيدا ما شأنه وذلك كلام فاسد فثبت أن الكاف لا محل له من الإعراب بل هو حرف لأجل الخطاب وقال الفراء لو كان الكاف توكيدا لوقعت التثنية والجمع على التاء كما يقعان عليها عند عدم الكاف فلو فتحت في خطاب الجمع وقعت علامة الجمع على الكاف دل ذلك على أن الكاف غير مذكور للتوكيد ألا ترى أن الكاف لو