اسماعيل بن محمد القونوي
79
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كقوله : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] ) استدلال على أن السمع المعتد به ما هو بأذن واعية . قوله : ( وهؤلاء ) المكذبين أشار إلى ارتباطه بما قبله بأن المراد بهذا الاخبار التعريض بهذه الأشرار لما بين في موضعه من أن أحسن مواقع لفظة إنما التعريض . قوله : ( كالموتى ) في انتفاء الانتفاع بالقوى إشارة إلى أن الموتى استعارة تبعية كما قيل : لا تعجبن بجهول بزيه * فذاك ميت وثيابه كفن فالمعنى ح وهؤلاء الكفار يبعثهم اللّه في شركهم « 1 » حتى يؤمنوا بك عند حضور الموت في حال الإلجاء ذكره القرطبي نقلا عن الحسن رحمه اللّه وكون هذا مراد المص لا يلائم ذكر قوله وهؤلاء الكفار كالموتى لا يسمعون قبل قوله تعالى : وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ [ الأنعام : 36 ] فالموتى في كلام المص تشبيه لا استعارة فالأولى أن المراد بالموتى في الآية الموتى حقيقة لكن المراد بهم الكفار الموتى لا مطلقا فالمعنى والموتى أي هؤلاء الموتى وهم الكفرة يبعثهم اللّه من القبور ثم إليه يرجعون فحينئذ يسمعون الحق بفهم وأما قبل ذلك فلا سبيل لهم إلى استماعهم ويلائمه قوله فيعلمهم حين لا ينفع الإيمان فلا مجاز في مفردات الكلام غاية الأمر في أن قوله إنما يستجيب الذين تعريضا بقوله وهؤلاء الكفار كالموتى والاحتمال الأول بعيد لا يلائم بيان المص بل الظاهر النص لكنهم ذهبوا إلى أن كلام المص يحتمل الوجهين وفيه نوع إشارة إلى أن هدايتهم كبعث الموتى فلا قدرة عليها إلا للّه تعالى كالبعث كقوله تعالى : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [ النمل : 80 ] وقوله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ فاطر : 22 ] وفيه إقناط كلي للرسول عليه السّلام عن إيمان قومه الذين علم اللّه أنهم يموتون على الكفر والمنع على فرط حرصه على إسلام قومه كافة بحيث لعله باخع نفسه على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا كما صرح به في سورة الكهف وهذا القيد ملحوظ في هذا المقام تتميما للمرام كما في قوله تعالى : إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ [ النحل : 51 ] فإن الاثنين وصف للبيان إلا أن القصد فيه إلى العدد دون الجنس يطير القصد فيهما الجنس رمزا إلى أن المراد بعطف البيان ليس بعطف بيان صناعي . قوله : ( الذين لا يسمعون ) الحق بفهم وإن سمعوا الباطل بجد وعزم . قوله : ( فيعلمهم حيث ) الظاهر أنه حمل الموتى على الاستعارة أي المراد بالموتى الكفرة والمعنى أن هؤلاء الموتى والكفرة يبعثهم اللّه فح يسمعون فيؤمنون حين ( لا ينفعهم ) السمع ولا ( الإيمان ) وهذا الإعلام وإن وجد حين الموت لكن الإعلام بعد البعث أتم وأكمل لحصوله بحق اليقين وأما حين الموت فبعين اليقين وشتان ما بينهما فلذا حمل المص عليه .
--> ( 1 ) فالمعنى أي يهديهم وهذا معنى البعث هنا على هذا التقدير .