اسماعيل بن محمد القونوي
65
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأسامي أوقع لأنهم يريدون به الاستعطاف وإلا فالمناسب للسوق للخطاب أي بلى وبعزتك ( قال ) استئناف بياني أيضا . قوله : ( بسبب كفركم أو بدله ) « 1 » أي الباء للسببية وما مصدرية أو الباء للبدل لا للسببية وهذا مختار ابن هشام في المغني تجافيا عن السببية لكن المراد السببية بمقتضى الوعيد فهي جعلي لا موجب فلا إشكال كما ظن لكن الأولى أن يقال بسبب كونهم كافرين على الدوام أو بسبب دوام كفركم إلى أن تموتوا ولا وجه ترك مقتضى كان كما هو عادته وذوق العذاب استعارة تهكمية كما مر مرارا وهذا يؤيد كون المعنى ولو ترى إذ وقفوا على جزاء ربهم بمقتضى الفاء . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 31 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) قوله : ( إذ فاتهم النعيم واستوجبوا العذاب المقيم ) هذا معنى آخر للخسران يترتب على معناه الذي تقدم ذكره من تضييع رأس مالهم وهو الفطرة الأصلية السليمة والعقل السليم وهذا مع كونه كافيا في الخسران ينضم إليه استحقاق العذاب في الميزان ومن هذا قال فيما سيأتي لأن خسرانهم لا غاية له ولا يبعد أن يكون غاية للخسران فإنه والتكذيب على نسق واحد . قوله : ( ولقاء اللّه ) أي المراد بلقاء اللّه ( البعث وما يتبعه ) من الثواب والعقاب أي هذا استعارة تمثيلية كما نبه عليها في العنكبوت حيث قال إنه تمثيل حاله بحال عبد قدم على سيده بعد زمان مديد وقد اطلع السيد على أحواله فإما أن يلقاه ببشر لما رضي من أفعاله أو بسخط لما سخطه منها انتهى لكن المراد هنا أن يلقاه بسخط لتكذيبه بالبعث وما يتبعه قيل وروي عن علي رضي اللّه تعالى عنه أنه نظم أبياتا على وفق هذه الآية وهي هذه : زعم المنجم والطبيب كلاهما * لا تحشر الأموات قلت لهما إن كان ما قلت لهما * حقا فلا خسران علي وفي رواية فلست بخاسر وإن كان ما قلته حقا فالخسران عليكما وكلمة إن في قوله إن كان ما قلت لهما الخ بمعنى إذ ذكر ان للمشاكلة أو على زعم المخاطب كما صرح به المص في قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] الآية وقيل هذا النوع قوله : بسبب كفركم أو بدله تفسير لمعنى الباء في بما كنتم تكفرون على محتملي معناه من التسبيب أو المقابلة بعد صرف ما المصدرية فحين حمل على المقابلة يكون مثل من في لا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفع ذا الجد والجاه بدل طاعتك جده .
--> ( 1 ) وجعل بعضهم للمقابلة فهي مقابلة لمعنى البدلية كما في المغني فلا يمكن حمل كلام المص عليه وما قيل من أن المقابلة أوفق بمذهب أهل السنة فغير مسلم .